في مشهد وطني مهيب امتزجت فيه مشاعر الحزن بالفخر والاعتزاز، شيع آلاف الأردنيين اليوم الأحد جثامين تسعة من ضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك. شهدت الجنازة حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً، حيث توافد المواطنون من مختلف المحافظات لوداع الضحايا إلى مثواهم الأخير.
انطلق الموكب الجنائزي من أمام مستشفى الكرك الحكومي باتجاه قرية حمود، حيث حمل رجال الأمن العام الجثامين الملفوفة بالأعلام الأردنية على أكتافهم، وسط أجواء خيم عليها الصمت والخشوع، بينما تعالت أصوات الزغاريد من قريبات الضحايا في لحظات الوداع الأخيرة، تعبيراً عن مشاعر متداخلة من الألم والاعتزاز بذكراهم.
مشهد الوحدة الوطنية
جسّدت مراسم التشييع في محيط كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس صورة نادرة للوحدة الوطنية، حيث امتزجت عمائم علماء الدين المسلمين بملابس رجال الدين المسيحيين، وارتدى الشباب الشماغ الأردني في رسالة واضحة على تماسك النسيج المجتمعي في مواجهة الفتنة.
مطالب بالقصاص
خلال مراسم الدفن، طالبت عائلات الضحايا بإنزال أشد العقوبات بحق الجاني، مؤكدين أن هذه الجريمة لن تزيد المجتمع إلا تماسكاً. وأشارت داريا البرقان، ابنة الضحية الدكتور عاصم البرقان، إلى أن والدها كان رمزاً للاعتدال والمثقف الذي يحمل هموم قضايا الأمة، مؤكدة أن العائلة متمسكة بمطلب القصاص ومصرة على رفض أي محاولة لإثارة الفتنة.
بطولة في لحظات الوداع
استذكر المشاركون بطولات الضحايا، ومن بينهم إيهاب نايف الهلسة، الذي روت عائلته كيف واجه الرصاص بجسده لحماية الموجودين داخل الكنيسة، ليغدو اسمه رمزاً للشجاعة في تلك اللحظات العصيبة. وقد ضمت قائمة الضحايا نخبة من أبناء الكرك، بينهم أطباء وأكاديميون ومواطنون، وهم: الدكتور ماهر عادل زريقات، إيهاب نايف الهلسة، الدكتور فادي عاصم الهلسة، الدكتور خالد ميخائيل الهلسة، الدكتور عاصم أمين البرقان، علاء خليل المصاروة، مروان خليل خيطان، الدكتور محمد يوسف القسوس، ومازن رسمي القسوس.
وقد أُعدت قبور الضحايا في الموقع المقابل للكنيسة، مع التخطيط لإقامة نصب تذكاري يخلد أسماءهم، ليظل شاهداً على هذه الحادثة الأليمة التي هزت وجدان الأردنيين جميعاً.


