في خطوة استراتيجية تمثل تحولاً في السياسة الخارجية والأمنية للجزائر، أصدر الرئيس عبد المجيد تبون قراراً بنشر قوات عسكرية في دولة النيجر المجاورة، وذلك بهدف تأمين وحماية المصالح الاقتصادية والطاقوية المشتركة بين البلدين.
جاء هذا القرار عقب مصادقة غرفتي البرلمان الجزائري على قرار النشر في جلسة طارئة، استجابةً لطلب رسمي من السلطات في النيجر للحصول على مساعدة عسكرية. ويعد هذا التحرك الأول من نوعه للجيش الجزائري خارج الحدود منذ عام 1973.
أبعاد القرار والدستور الجزائري
يستند هذا القرار إلى التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2020، والتي تمنح رئيس الجمهورية صلاحية إرسال قوات إلى خارج البلاد بعد موافقة ثلثي أعضاء البرلمان. ورغم أن الرئاسة لم تفصح عن حجم القوات أو التوقيت الزمني للمهمة، إلا أن السيناتور بلقاسم بولغيتي أوضح أن الهدف الأساسي هو حماية المنشآت الاقتصادية، ولا سيما مرافق النفط الجزائرية في النيجر، مؤكداً أن المهمة لا تهدف إلى خوض حرب بل هي استجابة للظروف الأمنية المتغيرة في منطقة الساحل.
الأهمية الاقتصادية والأمنية
تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه شركة سوناطراك الجزائرية لتعزيز التعاون مع النيجر في مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يهدف لنقل الغاز الطبيعي من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر ومنها إلى الأسواق الأوروبية.
وتشهد منطقة الساحل، التي تضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو، اضطرابات أمنية مستمرة بفعل هجمات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد حرص الجزائر على استقرار محيطها الإقليمي، خاصة في ظل التحسن الملحوظ في العلاقات بين الجزائر والقيادة العسكرية في النيجر، بعد فترة من التوترات الدبلوماسية التي شهدتها المنطقة خلال العام الماضي.


