يكثف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جولاته الانتخابية في الأسابيع الأخيرة التي تسبق اقتراع الثالث من نوفمبر، متنقلاً جواً بين أنحاء الولايات المتحدة لإقامة تجمعات شبه يومية، مدفوعاً بقناعته الراسخة بقدرته الفريدة على تحفيز قاعدته الانتخابية من أنصار حركة ماغا.
وفي هذا السياق، يرى بيتر لوج، مدير كلية الإعلام والعلاقات العامة في جامعة جورج واشنطن، أن ترامب يعتقد بأنه الحل الجذري لكل مشاكل الحزب الجمهوري، ويسارع لتأكيد هذا الدور في كل مناسبة. وقد أكد ترامب نفسه هذا التوجه خلال مؤتمر للحزب الجمهوري في دالاس، حيث دعا الناخبين للتعامل مع الانتخابات وكأن اسمه مطروح على بطاقة الاقتراع.
تراجع الشعبية.. تحدٍ استثنائي
بتحويله الانتخابات النصفية إلى استفتاء على ولايته الرئاسية، يراهن ترامب على سجله الشخصي في تحقيق المفاجآت. ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن معدلات تأييده تراجعت إلى مستويات قياسية، لتسجل أدنى نقطة لأي رئيس يخوض انتخابات منتصف الولاية منذ عام 1946.
ويحذر محللون من أن حضور ترامب الكثيف في الحملات الانتخابية قد يأتي بنتيجة عكسية؛ فبينما ينجح في حشد قاعدته المخلصة، إلا أن الموجة الزرقاء الديمقراطية المتوقعة وتراجع شعبيته قد يدفعان الناخبين الجمهوريين التقليديين إلى العزوف عن التصويت، وهو ما يثير حالة من الارتباك داخل أروقة الحزب.
استراتيجية المال والوعود الانتخابية
في محاولة لتدارك الموقف، عدّل ترامب خططه ليكثف وجوده في ولايات كانت تُعتبر معاقل مضمونة للجمهوريين، مثل تكساس، معلناً عن تخصيص نحو 400 مليون دولار من أموال الحملات الانتخابية لدعم مرشحي الحزب.
تتضمن استراتيجية ترامب أيضاً وعوداً مالية مثيرة للجدل، أبرزها التعهد بصرف 5000 دولار لكل مواطن أمريكي بالغ في حال احتفظ الجمهوريون بغالبيتهم في الكونغرس، وهي خطة واجهت تشكيكاً واسعاً بشأن قانونيتها وقدرته على تمويل تكلفتها التي تصل إلى ترليون دولار.
ملفات شائكة وخطاب استقطابي
مع احتدام المنافسة، لجأ ترامب إلى استخدام لغة أكثر حدة وتحريضاً في خطاباته المرتجلة، وهو ما يراه مراقبون سبباً محتملاً لنفور القاعدة الوسطية. وعلى صعيد السياسات الخارجية والاقتصادية، يربط ترامب حلول أزمات الوقود بوعود لإنقاذ المزارعين وتخفيف العقوبات التجارية، بينما تظل تقارير إعلامية تتحدث عن احتمالية شن هجمات جديدة بالتنسيق مع إسرائيل بعد انتهاء الانتخابات، في ظل استمرار حالة المراوحة في ملف العلاقة مع إيران.


