أثار طرح الحلقة الأولى من مشروع الأوديسة (The Odyssey)، الذي أُنتج باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وروّج له رجل الأعمال إيلون ماسك، موجة من الانتقادات الحادة التي طالت جودة التعبير، وحركة الشخصيات، والأداء الصوتي، وذلك بعد أشهر من هجوم ماسك العلني على المعالجة السينمائية للمخرج كريستوفر نولان للملحمة الإغريقية الشهيرة.
تم نشر الحلقة الأولى، التي تبلغ مدتها 7 دقائق، عبر حساب غروك إماجن (Grok Imagine) على منصة إكس بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول، وجاءت ثمرة تعاون بين شركة وندر ستوديوز (Wonder Studios) والمخرج ديف ووكر، وذلك تنفيذاً لوعد سابق من ماسك بتقديم نسخة أكثر وفاءً لعمل الشاعر هوميروس باستخدام نموذج غروك.
Watch Episode 1 of our Odyssey series made with Grok Imagine.
Let us know in the comments if youd like a full breakdown of how it was done!
Creative collaboration with @WonderStudiosX and director Dev Walker @glumlot_ pic.twitter.com/xpgpkqSCpq
— Grok Imagine (@imagine) October 23, 2026
شخصيات جامدة تثير الجدل
لم تتوقف الانتقادات عند الجوانب التقنية، بل امتدت لتشمل تساؤلات جوهرية حول قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم أداء درامي مقنع. ووصفت مراجعة نشرتها صحيفة تلغراف البريطانية مظهر الشخصيات وأصواتها بأنها تفتقر تماماً للحياة، واصفةً نظراتها الجامدة بأنها تضفي طابعاً مشابهاً لأفلام الموتى الأحياء، فضلاً عن ملاحظة اضطراب ملامح شخصية بينيلوب وتغيرها بشكل ملحوظ بين المشاهد.
ورغم أن المقطع حقق انتشاراً واسعاً بنحو 6.8 ملايين ظهور، إلا أن الانقسام كان سيد الموقف؛ فبينما رأى البعض في العمل محاولة تقنية مثيرة للاهتمام، اعتبره آخرون عملاً يفتقر للروح الإنسانية، حيث يطغى المظهر المصطنع على عمق القصة.
سياق الخلاف: ماسك ونولان
يأتي هذا المشروع في سياق انتقادات ماسك المستمرة لهوليوود، وتحديداً فيلم المخرج كريستوفر نولان للملحمة نفسها. فقد اعترض ماسك سابقاً على اختيار الممثلة لوبيتا نيونغو لتجسيد شخصية هيلين الطروادية، معتبراً أن التنوع في طاقم التمثيل يأتي استجابة لمتطلبات الأوسكار وليس لاعتبارات فنية، وهو ما واجهته نيونغو بالتأكيد على أن التمثيل فن يتجاوز الهويات الشخصية للممثلين.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في السينما
أعاد هذا المقطع فتح النقاش حول التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على صناعة السينما، بدءاً من حقوق الفنانين وصولاً إلى مخاوف الإضرابات العمالية في هوليوود. وعلى الرغم من أن الأكاديمية الأمريكية للفنون وعلوم السينما لم تمنع استخدام هذه التقنيات، إلا أنها تصر على ضرورة توضيح حجم المساهمة البشرية في أي عمل إبداعي.
تظل الأوديسة ملحمة قابلة للتأويل، لكن الجدل الحالي يثبت أن محاولات إعادة إنتاجها عبر الخوارزميات لا تزال تصطدم بحواجز فنية وأخلاقية عميقة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول طبيعة الإبداع في عصر الآلة.


