في مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، تحولت الحياة اليومية إلى صراع مرير من أجل البقاء، حيث يواجه نحو مليون نسمة عزلة خانقة منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري، إثر إغلاق كافة الطرق الحيوية التي تربط المدينة بالعالم الخارجي.
يقول يوسف فرحان، أب لأربعة أطفال، واصفاً واقعه: لم يعد أمامنا خيارات، نقتات فقط على الأرز أو الفاصوليا طوال اليوم. فرحان، الذي كان يعيل أسرته من بيع الخضروات، وجد نفسه عاطلاً عن العمل بعد أن أجبر القصف والحصار مدرسته التي كانت مقراً لعمله على الإغلاق، مما اضطره للجوء إلى طهي الطعام على الحطب بعد تعذر الحصول على غاز الطهي.
مدينة مقطوعة الأوصال
تفاقمت الأزمة الإنسانية في تعز بعد فقدان المدينة لمنفذيها البريين الرئيسيين؛ حيث سيطر الحوثيون على بلدة التربة في 4 أكتوبر، مما قطع طريق (تعز- التربة- عدن)، وهو الشريان الرئيسي لنقل البضائع، بالتزامن مع إغلاق القوات الحكومية للمعبر الشرقي (الحوبان) لدواعٍ أمنية.

وقد حذرت الأمم المتحدة في 20 أكتوبر من أن إغلاق الطرق ونقص الأمن أدى إلى عرقلة الإمدادات الحيوية، مما تسبب في تضاعف أسعار الغذاء والوقود، وانخفاض إمدادات المياه بنسبة 50 بالمئة.
اقتصاد الرمق الأخير
تعتمد الحياة في تعز على الوقود لتشغيل مضخات المياه، والمستشفيات، وسيارات الإسعاف، ووسائل النقل. ومع إغلاق محطات الوقود منذ 5 أكتوبر، قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية:
- سعر 20 لتراً من البنزين ارتفع إلى 120 ألف ريال (77 دولاراً)، مقارنة بـ 30 ألف ريال سابقاً.
- سعر أسطوانة غاز الطهي قفز من 11,400 ريال إلى 40 ألف ريال.
- ارتفعت أجور النقل بنسبة 150 بالمئة، مما أثقل كاهل الأسر المنهكة أصلاً.

القطاع الصحي في مهب الريح
لا يقتصر الحصار على الغذاء، بل امتد ليشمل المرضى. فاطمة خالد، امرأة في الخامسة والخمسين من عمرها تعاني من فشل كلوي، باتت تتخذ من ردهة قسم الغسيل الكلوي في مستشفى الجمهوري مسكناً لها، لعدم قدرتها على تحمل تكاليف التنقل من قريتها في ظل الطرق الوعرة والمغلقة.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن 42 مرفقاً صحياً في تعز تعاني من نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية، مما يضع حياة الآلاف في خطر محدق، في وقت تحاول فيه العائلات مثل عائلة سعيون برهان تدبر أمورها يوماً بيوم، وسط مخاوف دائمة من القصف الذي حرم الأطفال من التعليم واللعب في الأماكن المفتوحة.



