نجح فريق بحثي بقيادة البروفيسور جيون إين من جامعة تشجيانغ الصينية في ابتكار غرسة متطورة ثلاثية الطبقات تحتوي على خلايا حية، تهدف إلى إحداث ثورة في علاج إصابات الأعصاب الطرفية. وقد أظهرت النتائج الأولية، التي نُشرت في مجلة International Journal of Extreme Manufacturing، قدرة هذه الغرسة على استعادة وظائف العصب الوركي لدى الفئران بمستوى يقارب كفاءة عمليات زرع الأعصاب الذاتية.
تحديات العلاج التقليدي
في حالات الإصابات العصبية الشديدة، تعجز الألياف العصبية غالباً عن النمو عبر الفجوات الناتجة عن الإصابة، مما يؤدي إلى ضمور تدريجي في العضلات نتيجة انقطاع الإشارات العصبية. وعادة ما يلجأ الأطباء إلى الترقيع العصبي بأخذ عصب من جزء آخر في جسم المريض، وهو إجراء يحمل مخاطر جانبية مثل الألم وفقدان الإحساس في موضع أخذ العصب.
هندسة الغرسة: ابتكار ثلاثي الطبقات
تعتمد الغرسة المبتكرة على تصميم دقيق يجمع بين الحماية والنمو البيولوجي:
- القشرة الخارجية: توفر دعامة متينة تحمي الهيكل الداخلي للغرسة.
- الطبقة الوسطى المسامية: صُممت للسماح بتبادل الأكسجين والمواد المغذية، مع تقليل فرص تكوّن الندبات التي تعيق التئام الأعصاب.
- القلب الداخلي: يحتوي على ألياف فائقة الرقة مدمجة بخلايا شوان الحية، التي تلعب دوراً حيوياً في دعم الألياف العصبية وتسهيل نقل الإشارات الحركية والحسية.
نتائج واعدة
استخدم العلماء تقنية الطباعة الحيوية المتقدمة لإنتاج هذه الألياف، محققين معدل بقاء للخلايا يتجاوز 95%. وفي التجارب المخبرية، نجحت الغرسة في سد فجوة عصبية طولها 10 مليمترات. وبعد 16 أسبوعاً من المتابعة، سجلت سرعة نقل النبضات العصبية أرقاماً تقارب تلك الناتجة عن الزرع الذاتي، وتفوقت بضعف السرعة مقارنة بالأنابيب العصبية الفارغة التقليدية، مما ساعد الفئران على الحفاظ على كتلتها العضلية وتناسق حركتها.
آفاق المستقبل
على الرغم من هذا النجاح، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية الأولى. وتتضمن الخطوات القادمة:
- اختبار الغرسة على حيوانات ذات إصابات عصبية أكثر تعقيداً.
- تطوير بروتوكولات تعقيم تضمن سلامة الغرسة دون التأثير على حيوية الخلايا المدمجة.
- ضبط سرعة تحلل الغلاف الخارجي ليتناسب زمنياً مع وتيرة الشفاء الطبيعية للأعصاب البشرية.


