في حادثة وصفت بأنها لا تصدق، تحولت رحلة روتينية لقطارين فائقَي السرعة في إسبانيا إلى كارثة دامية، بعد أن تسبب خلل في نظام الإشارات الآلي، متبوعاً بقرار خاطئ، في اصطدام مروع بين قطارين كانا يتجهان جنوباً نحو إشبيلية.
بدأت الواقعة صباح الأربعاء، حينما توقفت حركة القطارات في مسار يربط مدريد بإشبيلية نتيجة عطل حاسوبي في نظام الإشارات. وكان أحد القطارين يتبع شركة رينفي الحكومية وعلى متنه 397 راكباً، بينما كان أمامه قطار آخر خاص تابع لشركة إيريو يقل 147 راكباً.
وعلى الرغم من توقف القطارات، صدرت أوامر لقطار رينفي بالمضي قدماً، وهو ما وصفه وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي لاحقاً بأنه خطأ جسيم، ليصطدم القطار بالجزء الخلفي من القطار الآخر في منطقة تقع بين بلديتي مورا وأورغاز، على بعد 140 كيلومتراً جنوب مدريد.
شهادات الناجين: مشهد وحشي
روى الناجون تفاصيل اللحظات المرعبة، حيث وصف الركاب كيف انقلبت حياتهم في لحظات. يقول تانغي بينيير (22 عاماً)، الذي كان على متن قطار إيريو: بدأ القطار في زيادة سرعته ثم توقف فجأة، ورأيت أسلاكاً تتساقط ودخاناً كثيفاً يتصاعد من الخلف.
من جانبه، وصف الصحفي روبرتو غوميز، الذي كان على متن قطار رينفي، لحظة الاصطدام قائلاً: كانت العربة مدمرة بالكامل والحقائب متناثرة في كل مكان. ساعدنا أشخاصاً أصيبوا بضربات قوية في الصدر والأضلاع.
أما رافائيل بارسيلو، الذي كان في العربة السابعة الأكثر تضرراً، فقد تحدث بصدمة واضحة: لقد طار بنا جميعاً في الهواء. أحصيت ثمانية ضحايا على الأقل في عربتنا.
تساؤلات حول السلامة
أشار الناجون إلى مشاهد قاسية، من بينها اختراق قضيب حديدي لسقف إحدى العربات، وهو ما يرجح البعض أنه ساهم في تقليل قوة اندفاع القطار. وأكد سلفادور أريزا، أحد الركاب، أن المقاعد انتُزعت من أماكنها بفعل قوة الارتطام، واصفاً المشهد بأنه وحشي.
وعبر الركاب عن غضبهم من حدوث مثل هذا الخطأ في ظل التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة في السكك الحديدية، متسائلين عن سبب عدم إبلاغ سائق القطار الخلفي بضرورة التوقف التام. وتعد هذه الكارثة الأسوأ في إسبانيا منذ عام 2013، وتأتي بعد أشهر قليلة من حادث مماثل وقع بالقرب من قرطبة في يناير/كانون الثاني الماضي.


