رصدت صور الأقمار الصناعية أعمال إنشاء وتوسعة استيطانية في موقعين استراتيجيين شمالي وجنوبي الضفة الغربية، في ظل تصاعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات هذه الخطوات على الترابط الجغرافي للتجمعات الفلسطينية.
وحللت وحدة المصادر المفتوحة صوراً فضائية كشفت عن تغيرات جوهرية في موقع مستوطنة روم جلبوع شمالي الضفة الغربية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأعمال إنشاء متسارعة في موقع مستوطنة معالي عروغوت الواقعة بين بيت لحم والخليل، وذلك بناءً على مقارنة دقيقة للصور الملتقطة بين مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول 2026.
أعمال تجريف وتسوية خلال شهر واحد
في شمال الضفة، وثقت صور القمر الصناعي الأوروبي سنتينال-2 مراحل تحول الموقع المخصص لمستوطنة روم جلبوع -الواقعة خلف الجدار الفاصل قبالة مستوطنة مالكيشوا- خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول فقط. وأظهرت المقارنة الزمنية الانتقال من أرض غير ممهدة في مطلع الشهر إلى مساحة شهدت عمليات تجريف واسعة، وشق طرق، وتسوية للأرض بنهايته، مما يعزز اتصال الموقع بالطرق الاستيطانية القائمة.
وصول العائلات والمخططات التوسعية
تأتي هذه الأعمال الميدانية بالتزامن مع إعلان رسمي في 29 أكتوبر/تشرين الأول عن افتتاح المستوطنة ووصول أولى العائلات إليها، وذلك في إطار قرار حكومي إسرائيلي (رقم ب/243) صادر في مارس/آذار الماضي. ويهدف هذا المشروع -وفق تصريحات مسؤولين في مجلس مستوطنات شمال الضفة- إلى إنشاء تجمع سكاني مستقل يربط المنطقة بجبل جلبوع ووادي الينابيع، ضمن خطة أشمل تستهدف إقامة 19 تجمعاً استيطانياً جديداً.
خنق التواصل الجغرافي الفلسطيني
وفي جنوب الضفة الغربية، كشفت الصور الفضائية تطورات عمرانية في مستوطنة معالي عروغوت خلال ستة أشهر. ويؤكد مراقبون أن موقع هذه المستوطنة بين بيت لحم والخليل يعزز الربط بين التجمعات الاستيطانية الغربية والشرقية في غوش عتصيون.
ويشير يارون روزنتال، رئيس مجلس غوش عتصيون الإقليمي، إلى أن الموقع الاستيطاني الجديد يعمل كحاجز يعيق أي تواصل جغرافي فلسطيني بين مدينتي بيت لحم والخليل، في نمط تخطيطي يشبه مخطط إي 1 الاستيطاني شرق القدس.
تأتي هذه التحركات وسط تحذيرات أممية من تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني وضم أجزاء من الضفة الغربية، وما يرافق ذلك من زيادة في أعمال العنف وعمليات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.


