السودان: هل يعيد الميدان صياغة شروط المرحلة السياسية القادمة؟
متابعات-المشاهدات: 54

تشهد الحرب في السودان تحولات ميدانية لافتة، حيث بدأ الجيش السوداني في استعادة زمام المبادرة في ولاية شمال كردفان، بالتوازي مع تزايد وتيرة الانشقاقات داخل صفوف قوات الدعم السريع، مما دفع رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى فتح مسار سياسي مع التمسك باستمرار العمليات العسكرية.

مكاسب الجيش وتغيير قواعد اللعبة

حققت القوات المسلحة السودانية تقدماً استراتيجياً في ولاية شمال كردفان، التي تعد شرياناً حيوياً يربط العاصمة الخرطوم بالمناطق الغربية. وأعلن الجيش في أواخر يوليو عن استعادة السيطرة على مناطق بارا، وجبرة الشيخ، وأم صدارة، بالإضافة إلى تأمين طريق الصادرات الرابط بين الخرطوم وأم درمان ومدينة الأبيض، وهو ما يضع خطوط إمداد قوات الدعم السريع تحت ضغط عسكري متزايد.

تصدع في صفوف الدعم السريع

يتزامن الضغط الميداني مع زيادة ملحوظة في أعداد المنشقين عن قوات الدعم السريع. ففي 20 أغسطس، أعلن الجيش انضمام نحو 318 فرداً من بينهم ضباط إلى صفوفه، قادمين بآلياتهم القتالية، تلا ذلك انضمام مجموعات أخرى من ولايات كردفان والخرطوم، بما في ذلك قادة ميدانيون.

وتشير التحليلات إلى أن هذه الانشقاقات ناتجة عن تراكمات تشمل الضغوط العسكرية، والمشاكل الداخلية، والديناميكيات الاجتماعية والقبلية. ورغم أن هذه التطورات لا تعني انهياراً شاملاً للقوات، إلا أنها تؤثر بلا شك على تماسكها التنظيمي.

استراتيجية البرهان: المسار السياسي كأداة ضغط

يتحرك البرهان في مسارين متوازيين؛ فعلى الصعيد السياسي، أعلن عن مبادرة لفتح حوار وطني يوفر ضمانات قانونية للمشاركين، مع التأكيد على أن الدولة لن تملي أجندة الحوار. وفي الوقت ذاته، يرفض البرهان أي سلام هش يعيد الدعم السريع للمشهد، مشدداً على أن استعادة الدولة تبدأ بخروج القوات من المدن وتجميعها في مناطق محددة.


موقف الحكومة: الحل العسكري والسياسي

أكد مالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة، أن الخيار الحالي يظل الحسم العسكري ما لم تتوفر شروط جدية للتفاوض، مشدداً على ضرورة انسحاب الدعم السريع من المناطق السكنية. ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس استراتيجية الحكومة القائمة على الحفاظ على الضغط العسكري لتعزيز موقفها التفاوضي لاحقاً.

إن المكاسب الميدانية الأخيرة والانشقاقات المتتالية لا تُفسر كحسم عسكري نهائي، بل كتحول في الظروف التي ستُخاض وتُفاوض فيها المرحلة القادمة من الحرب. ويبقى السؤال المحوري: هل ستتمكن قوات الدعم السريع من احتواء التصدعات الداخلية، أم أن ضغط الميدان سيمنح الجيش السوداني أوراقاً أقوى في هندسة مستقبل البلاد السياسي؟

متعلقات