حين لا يرحل الموتى.. تقاليد توراجا الإندونيسية في التعامل مع الراحلين
متابعات-المشاهدات: 39

في منطقة توراجا الإندونيسية، لا يعني توقف القلب نهاية الحضور الإنساني داخل الأسرة؛ إذ تحتفظ العائلات بجثامين موتاها في المنازل لفترات قد تمتد لسنوات، حيث يتم التعامل مع المتوفى باعتباره مريضاً أو نائماً في انتظار مراسم الجنازة التي تمثل لحظة الوداع النهائي.

لماذا يبقى الجثمان في المنزل؟

تستند هذه الممارسة إلى تقاليد متوارثة تنظر للموت كمرحلة تمتد فيها صلة الإنسان بعائلته، وتمنح الأقارب وقتاً لاستيعاب الفقد. وتعد الجنازة في مجتمع توراجا حدثاً اجتماعياً ضخماً يتطلب استعدادات لوجستية ومالية كبيرة، وتجمعاً للأقارب من مناطق بعيدة، مما يدفع الأسر لتأجيل الدفن حتى استكمال كافة الترتيبات.

خلال هذه الفترة، تُستخدم مواد طبيعية أو كيميائية لحفظ الجثمان وإبطاء تحلله، ليظل المتوفى جزءاً من الحياة اليومية لأفراد أسرته.

حين يعود الموتى إلى الحياة الاجتماعية

لا تتوقف العلاقة عند فترة ما قبل الدفن، بل يبرز تقليد مانيني (Ma’nene)، حيث تقوم العائلات بزيارة المدافن بعد سنوات من الوفاة لاستخراج الجثامين، وتولّي مهمة تنظيفها وإلباسها ملابس جديدة، في طقس يعكس أسمى معاني التكريم والحفاظ على الروابط الأسرية.

صورة
صورة لسارة تابا بجوار رفاتها بعد إخراجها من غرفة الدفن خلال طقوس مانيني في توراجا (رويترز)

الجنازة.. مناسبة للوصل لا للوداع فقط

تتحول الجنازة في توراجا إلى مناسبة اجتماعية تمتد لعدة أيام، تهدف إلى إعادة وصل الأقارب وتأكيد مكانة المتوفى داخل مجتمعه. ويكمن الجانب الإنساني العميق في هذه الطقوس في أن الفراق لا يحدث دفعة واحدة، بل يتم على مراحل تتيح للأسرة معالجة الحزن تدريجياً.

أقارب
أقارب يقومون بتنظيف رفات ذويهم بعد إخراجها من غرفة الدفن خلال طقوس خاصة بشعب توراجا (رويترز)
متعلقات