سجلت واردات الهند من الغاز الطبيعي المسال قفزة نوعية خلال شهر أغسطس/آب الماضي، لتصل إلى أعلى مستوياتها في نحو 6 سنوات، مدفوعةً بحالة من الاستنفار لدى شركات الأسمدة وموزعي الوقود لتأمين إمدادات بديلة وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، في ظل استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبيرغ أن واردات الهند ارتفعت بنسبة 40% على أساس سنوي، لتصل إلى 2.6 مليون طن، وهو أعلى مستوى شهري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020. وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية رغم تضاعف أسعار الغاز الفورية مقارنة بمستويات ما قبل اضطرابات الملاحة في المنطقة.
تحول في الاستراتيجية الهندية
كان المشترون الهنود يميلون تاريخياً إلى تقليص مشترياتهم من الغاز المسال عند ارتفاع الأسعار، وهو نهج اتبعته الحكومة فعلياً في الأسابيع الأولى من الأزمة عبر ترشيد الوقود وتقليص الإمدادات لبعض القطاعات. إلا أن حالة الغموض المحيطة بمضيق هرمز -الذي كان يمر عبره نحو خُمس تجارة الغاز العالمية- فرضت واقعاً جديداً، خاصة بعد تأكيدات وكالة الطاقة الدولية بأن أكثر من ربع واردات آسيا من الغاز المسال خلال عام 2025 كانت تعتمد على هذا الممر الحيوي.
وقد أدى هذا الوضع إلى تكبد الشركات الهندية تكاليف باهظة؛ حيث اشترت شركة غوجارات ستيت بتروليوم مؤخراً شحنة للتسليم في سبتمبر/أيلول بسعر بلغ نحو 24 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو السعر الأعلى منذ أزمة الطاقة التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
الهند كلاعب محوري في سوق الغاز
تُصنف الهند حالياً كرابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث بلغت وارداتها نحو 36 مليار متر مكعب في عام 2024. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتعزز دور الهند بشكل أكبر في السنوات المقبلة، مع تقديرات بارتفاع الطلب المحلي بنحو 60% بحلول عام 2030 ليصل إلى 103 مليارات متر مكعب سنوياً.
وعلى الرغم من امتلاك الهند لإنتاج محلي من الغاز الطبيعي، إلا أن الكميات المنتجة -والتي بلغت 36.1 مليار متر مكعب في السنة المالية 2024-2025- لا تزال غير كافية لتغطية الاستهلاك المتنامي، مما يضع البلاد في حالة اعتماد مستمر على الأسواق الدولية لتلبية احتياجات قطاعاتها الصناعية والطاقة.





