بعد مرور عام على إطلاق إدارة الرئيس دونالد ترامب حملة استهداف القوارب المشبوهة في مياه البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، لا تزال عائلات الصيادين المفقودين تعيش في دوامة من الترقب والبحث عن إجابات حول مصير أحبائها الذين اختفوا في غياهب البحر.
منذ سبتمبر 2025، نفذت القوات الأمريكية عشرات الضربات ضد سفن غير محددة الهوية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصاً صنفتهم واشنطن كـ إرهابيي مخدرات. إلا أن هذه العمليات تفتقر إلى أي مسار قضائي أو محاكمات علنية، وهو ما يثير مخاوف حقوقية وقانونية من تحول هذه الضربات إلى عمليات إعدام خارج نطاق القانون.
قصص من واقع الألم
يروي رايشون شارلي، من سانت لوسيا، مأساة والده الصياد جوزيف ويليام الذي اختفى في فبراير الماضي. ويؤكد شارلي أن والده كان صياداً بسيطاً ولا علاقة له بتجارة المخدرات، متسائلاً عن سبب استهداف قوارب الصيد دون تمييز. ويشاركه في هذا الألم عائلة ريكي جوزيف، الذي كان المعيل الوحيد لأسرته المكونة من أربعة أطفال، حيث لم يجدوا أي رد من السلطات المحلية أو الأمريكية حول مصيره.
أدلة مادية مهملة
في حالة استثنائية، تمكنت السلطات في سانت لوسيا من العثور على حطام قارب، وهو ما يعد دليلاً نادراً على هذه الضربات. وقد تعرف كاميرون تيليام، مالك القارب، على حطام سفينته من خلال ألوانها المميزة، مؤكداً أنها كانت تُستخدم للصيد وليس لأي أغراض غير قانونية.
جدل قانوني وحقوقي
تثير هذه الحملة انتقادات واسعة من خبراء القانون الدولي. وتشير مارغريت دونوفان، النقيب السابقة في الجيش الأمريكي، إلى غياب أي مبرر قانوني لهذه الضربات: من منظور القانون الدولي، يُعد قتل الأشخاص في المياه الدولية دون محاكمة جريمة حرب، ومن منظور القانون المحلي، هي جريمة قتل.
غياب الشفافية ومصير مجهول
على الرغم من رفع دعاوى قضائية ضد هذه الحملة، تواصل الإدارة الأمريكية التمسك بـ ضرورة العمليات لمنع المخدرات، دون تقديم أدلة ملموسة على هوية الضحايا. وفي الوقت نفسه، تستمر العائلات، مثل عائلة أليخاندرو كارانزا، في انتظار أي خبر عن أحبائهم.
تظل الحقيقة غائبة، ويبقى السؤال المفتوح أمام عائلات الضحايا: هل ستتحقق العدالة يوماً ما في بحر لا يترك خلفه سوى الصمت والرماد؟





