في شمال شرق نيجيريا، وتحديداً في ولاية بورنو، لا تزال آلاف العائلات تعيش على أمل واهن في العثور على أحبائهم الذين اختفوا في غياهب الصراعات المسلحة التي مزقت المنطقة لأكثر من عقد من الزمان. قصص الفقد هذه ليست مجرد أرقام، بل هي جروح مفتوحة لآباء وأشقاء يرفضون الاستسلام رغم مرور السنين.
يعد كاشيم محمد، البالغ من العمر 39 عاماً، واحداً من هؤلاء الذين يعانون من وطأة الغياب. فمنذ عام 2011، لم تتوقف رحلة بحثه عن شقيقته فالماتا، التي اختُطفت على يد مسلحين مجهولين أثناء سفرها من مايدوغوري إلى بورت هاركورت. ورغم وصول أنباء غير مؤكدة عن وجودها في بنين قبل سنوات، إلا أن الأثر انقطع مجدداً، ليبقى كاشيم معلقاً بين حلم اللقاء وواقع الفقد.
البحث عن أثر في ركام الحرب
لا تقتصر المأساة على عائلة كاشيم، إذ يروي محمد الحاج بشير، البالغ من العمر 29 عاماً، قصة اختفاء شقيقه الأكبر آدم محمد بشير (المعروف بـ باكورا) عام 2012. كان باكورا طالباً في الهندسة المدنية وبائعاً متجولاً قبل أن تبتلعه أتون الحرب التي أشعلها تنظيم بوكو حرام عام 2009. يقول محمد: لقد فقدت أخي بسبب الأزمة، ورغم بحثنا عنه في مراكز إعادة التأهيل والمستشفيات، إلا أننا لم نعثر على أي خيط يوصلنا إليه.
جمعية ولدت من رحم المعاناة
دفع هذا الواقع المرير كاشيم محمد إلى تأسيس جمعية رفاه عائلات النازحين والمفقودين عام 2023، وهي منظمة مجتمعية تهدف إلى دعم العائلات المنكوبة. تشير التقديرات المحلية إلى وجود حوالي 17 ألف مفقود في شمال نيجيريا، منهم 10 آلاف في ولاية بورنو وحدها، وفقاً لسجلات الجمعية.
تتجاوز مهام الجمعية مجرد البحث عن المفقودين، لتشمل رعاية نحو 600 طفل يتيم فقدوا معيليهم، ومحاولة توفير الاحتياجات الأساسية لهم في ظل ظروف اقتصادية قاسية. وقد تضاعفت معاناة هذه الأسر مؤخراً بعد فيضانات عام 2024 التي ضربت مايدوغوري، وأدت إلى تلف صور ووثائق كانت تمثل الأمل الأخير لبعض العائلات في التعرف على ذويهم.
انتظار لا ينتهي
رغم مرور السنوات، لا يزال كاشيم متمسكاً برسالة الأمل لشقيقته: فالماتا محمد، إذا كنتِ على قيد الحياة في أي مكان في هذا العالم، فنحن عائلة الراحل محمد كولو في بوري 2، ننتظرك. تظل هذه الكلمات تجسيداً لحال آلاف العائلات التي لا تطلب سوى إجابة واحدة تنهي سنوات من الانتظار القاتل.





