تخضع المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، في جلسات حاسمة تستمر حتى 21 مايو/آيار الجاري، ملف الانتهاكات الجسيمة المرتكبة داخل سجن معيتيقة الليبي، وذلك في سابقة تاريخية تشهد مثول مسؤول ليبي سابق أمام القضاء الدولي بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
من هو خالد الهيشري؟
يمثل خالد محمد علي الهيشري، الذي شغل منصب مدير سجن معيتيقة خلال الفترة ما بين 2015 و2020، أمام القضاة لمواجهة 17 تهمة تشمل القتل، التعذيب، الاغتصاب، العنف الجنسي، والاضطهاد. وكان الهيشري قيادياً سابقاً في قوة الردع الخاصة التابعة للمجلس الرئاسي الليبي، وهي الفترة التي شهدت فيها طرابلس اضطرابات أمنية واسعة.
وتشير وثائق الادعاء إلى دور الهيشري المباشر في إدارة منظومة الانتهاكات داخل المعتقل، لا سيما في قسم النساء. وتتضمن لائحة الاتهامات حالات وفاة لعدد كبير من المحتجزين نتيجة التعذيب الممنهج، الحرمان من الرعاية الطبية، والتجويع المتعمد، بالإضافة إلى اعتداءات جنسية طالت محتجزين بينهم قاصر يبلغ من العمر 15 عاماً.

مسار التقاضي الدولي
جاء اعتقال الهيشري في ألمانيا عام 2025 وتسليمه إلى لاهاي تتويجاً لمذكرة توقيف دولية. ويوضح الخبراء أن الجلسات الحالية لا تمثل محاكمة نهائية، بل هي إجراء قانوني أولي لتقييم كفاية الأدلة التي قدمها الادعاء، وهو ما سيحدد خلال الـ60 يوماً القادمة ما إذا كانت القضية ستتحول إلى محاكمة كاملة ومستمرة.

تعد هذه القضية علامة فارقة في ملف الجرائم الليبية منذ إحالة الوضع إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في عام 2011. وقد رحبت منظمات حقوقية، مثل هيومن رايتس ووتش، بهذه الخطوة معتبرة أنها تبعث برسالة أمل لآلاف الضحايا بأن ملفاتهم لم تُطوَ، وتدعو في الوقت ذاته السلطات الليبية والمجتمع الدولي لاستغلال هذا التقدم لإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي لا تزال تغذي العنف في ليبيا.


