تتواصل الجهود الدولية المكثفة لاحتواء تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، في ظل تقديرات رسمية تشير إلى وفاة أكثر من 130 شخصاً، مما دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ تدابير احترازية صارمة للحد من مخاطر انتقال العدوى.
إصابات في صفوف الأطقم الطبية وتفعيل المادة 42
أكدت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) تسجيل إصابة لمواطن أمريكي يعمل في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيما أوضحت منظمة Serge الخيرية أن المصاب هو الطبيب والمبشر المسيحي الدكتور بيتر ستافورد، الذي ظهرت عليه أعراض تتوافق مع الفيروس. وتخضع أسرته حالياً للمراقبة الطبية الدقيقة.
وفي إجراء استثنائي، فعّلت السلطات الصحية الأمريكية المادة 42 من قانون الصحة العامة لتقييد دخول المسافرين من المناطق المتضررة لمدة 30 يوماً، وهي المرة الثانية فقط التي يُفعل فيها هذا القانون في العصر الحديث بعد جائحة كوفيد-19.
تحذيرات دولية وواقع استثنائي
أعلنت منظمة الصحة العالمية عن حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، محذرة من أن التفشي الحالي يتسم بالخطورة نظراً لانتشاره عبر مناطق صحية متعددة وعدم وجود لقاحات أو علاجات معتمدة لسلالة بونديبوغيو المسببة لهذا الوباء، والتي يتراوح معدل الوفيات بها بين 25% و40%.
أزمة إنسانية تعيق الاستجابة
أشار خبراء الإغاثة إلى أن سنوات الحرب وعدم الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية أدت إلى تقويض أنظمة المراقبة الطبية، مما أخّر اكتشاف التفشي لأسابيع. وأوضح وزير الصحة الكونغولي، صامويل روجر كامبا، أن عدد الحالات المشتبه بها وصل إلى 513 حالة، في حين تجري الترتيبات حالياً لنقل مصابين، من بينهم أمريكيون، إلى ألمانيا لتلقي العلاج التخصصي.
وتشمل الجهود الحالية تعزيز القدرة الاستيعابية للمراكز العلاجية في مقاطعة إيتوري، حيث وصلت أطنان من الإمدادات الطبية الطارئة، وسط تحذيرات من أن إصابة العاملين الصحيين -والتي بلغت 4 وفيات حتى الآن- تشير إلى ثغرات خطيرة في بروتوكولات السيطرة على العدوى داخل المرافق الطبية.
جدير بالذكر أن هذا التفشي يعد السابع عشر في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس عام 1976، حيث ترتبط طبيعة الفيروس بوجود مستودع طبيعي في خفافيش الفاكهة المنتشرة في غابات البلاد، مما يجعل السكان المحليين في احتكاك دائم بمصادر محتملة للعدوى.


