تتحول شركة إنفيديا من مجرد عملاق في صناعة الرقائق إلى القوة المحركة والمالية الأولى في قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي. وبحسب بيانات الشركة، ضخت إنفيديا استثمارات هائلة بلغت نحو 47 مليار دولار حتى نهاية يناير الماضي، أعقبتها بـ 43 مليار دولار إضافية خلال الأشهر الأربعة التالية، موزعة على أكثر من 145 شركة تقنية.
نفوذ يمتد لكافة مفاصل القطاع
لا تكتفي إنفيديا بكونها مورداً للرقائق، بل أصبحت الممول الأكبر لمختلف حلقات صناعة الذكاء الاصطناعي، بدءاً من تطوير البرمجيات وصولاً إلى مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية. ويصف مراقبون في وادي السيليكون هذا التوسع بعبارة: إنفيديا تمول الجميع.
شراكات استراتيجية تتجاوز الدعم المالي
تتبع الشركة استراتيجية دقيقة تربط بين ضخ الأموال وبين الشراكات التقنية لضمان الهيمنة، ومن أبرز شواهد ذلك:
- شركة SiFive: استثمارات مكثفة لضمان توافق تصميماتها مع تقنية الربط الخاصة بإنفيديا (NVLink).
- شركة Marvell: استثمار بقيمة 2 مليار دولار مقترن بتعاون تقني لضمان توافق الرقائق المستقبلية مع أنظمة إنفيديا.
سلسلة التوريد تحت السيطرة
بعيداً عن الاستثمارات المباشرة في الشركات الناشئة، خصصت إنفيديا نحو 95 مليار دولار لضمان استمرارية سلاسل التوريد والقدرات التصنيعية. وشمل ذلك الاستثمار في تقنيات الألياف الضوئية والمكونات الحساسة، مما يعزز قبضتها على سلسلة التوريد العالمية في ظل الطلب الجنوني على رقائق الذكاء الاصطناعي.
منافسة محفوفة بالمخاطر التنظيمية
رغم تسريعها لوتيرة الابتكار، وضعت هذه الاستراتيجية إنفيديا في موقع معقد؛ فهي الآن المورد والعميل والمستثمر في آن واحد. هذا التشابك أثار قلق الجهات الرقابية في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا، التي بدأت بالفعل مراجعة صفقات الشركة وشراكاتها خشية احتكار السوق والمساس بمبادئ المنافسة العادلة.
وفي الوقت الذي يرى فيه المستثمرون أن الارتباط بمنظومة إنفيديا هو تذكرة العبور للشركات الناشئة نحو التمويل والنجاح، تظل الأنظار معلقة على النتائج المالية للشركة، باعتبارها المؤشر الأدق لحجم الإنفاق العالمي على ثورة الذكاء الاصطناعي.


