اكتشاف علمي غير مسبوق يكشف الآليات الحيوية الدقيقة التي يستخدمها الجهاز العصبي للتمييز بين أيونات المعادن الأساسية.

لغزٌ حير العلماء لعقود.. كيف يميّز الدماغ بين الكالسيوم والمغنيسيوم؟

رسم توضيحي يمثل التفاعل الحيوي لأيونات الكالسيوم و

نجح باحثون في كشف السر البيولوجي المعقد الذي يسمح للدماغ بالتمييز بين عنصري الكالسيوم والمغنيسيوم، وهما عنصران كيميائيان متقاربان جداً في الجدول الدوري ويحملان الشحنة الكهربائية نفسها، لكنهما يؤديان أدواراً وظيفية مختلفة وحاسمة في قدرة الدماغ على التعلم والذاكرة.

آلية التصفية في الدماغ

كشفت الدراسة، التي قادها البروفيسور هيرو فوروكاوا وفريقه في مختبر كولد سبرينغ هاربور، أن الدماغ يعتمد على آلية دقيقة تعتمد على جزيئات الماء. فالمغنيسيوم يتمتع بجاذبية أقوى لجزيئات الماء مقارنة بالكالسيوم، مما يجعله محاطاً بغلاف مائي يضخم حجمه ويمنعه من عبور قنوات مستقبلات عصبية تعرف بـ NMDARs، بينما يفقد الكالسيوم جزيئات الماء المحيطة به بسهولة، مما يقلص حجمه ويسمح له بالمرور عبر القناة.

تقنيات تصوير متطورة

استخدم الفريق العلمي تقنية المجهر الإلكتروني cryo-EM أحادي الجسيمات، حيث تم التقاط أكثر من 50 ألف مقطع فيديو مجهري لعملية التبادل الأيوني. وقد ركز الباحثون على جزء هيكلي حيوي داخل القناة العصبية يسمى قفص الأسباراجين (Asn cage)، والذي يعمل كمرشح جزيئي لا يسمح إلا للجزيئات التي فقدت غلافها المائي بالمرور.

أهمية الاكتشاف طبياً

لا تتوقف أهمية هذا الاكتشاف عند فهم العمليات الكيميائية للدماغ فحسب، بل تمتد لتفسير اضطرابات عصبية خطيرة تُعرف بـ طفرات GRIN. هذه الطفرات تؤثر على كفاءة قفص الأسباراجين وتؤدي إلى إعاقات نمائية شديدة، تشمل صعوبات في النطق والحركة ونوبات صرع مستعصية.

يأمل العلماء أن تفتح هذه الرؤية المجهرية الدقيقة الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف الخلل في هذه القنوات العصبية، بعد أن توفرت أخيراً القدرة على رؤية العمليات الجزيئية الأساسية للذاكرة والتعلم بوضوح غير مسبوق.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص