دراسات طبية حديثة تكشف عن ارتباطات غير متوقعة بين مركبات القنب والعمليات الاستقلابية في الجسم.

لغز القنب والسمنة: لماذا قد يساعد في خفض الوزن وتنظيم السكر؟

رسم توضيحي يمثل التفاعل الحيوي لمركبات القنب داخل

توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد (UCR) إلى تفسير علمي لظاهرة أثارت حيرة العلماء لسنوات؛ وهي ملاحظة ميل بعض متعاطي القنب لامتلاك أوزان أقل وانخفاض احتمالات إصابتهم بمرض السكري من النوع الثاني، على الرغم من أن القنب يرتبط عادةً بتحفيز الشهية ونهم الأكل.

نتائج التجارب المخبرية

أجرى فريق البحث تجارب على فئران بالغة تعاني من السمنة المزمنة، حيث تم إخضاعها لنظام غذائي غني بالدهون والسكريات لمدة 60 يوماً. وبعد مرور نصف المدة، قُسمت الفئران إلى مجموعتين: الأولى تلقت جرعات من مركب THC النقي، بينما تلقت الثانية مستخلصاً نباتياً كاملاً يحتوي على التركيبة ذاتها من المركبات.

أظهرت النتائج أن الفئران التي عولجت بالقنب فقدت جزءاً من وزنها وانخفضت نسبة الدهون لديها، مقارنة بالفئران التي لم تتلقَ العلاج، وذلك رغم استهلاك المجموعتين للكمية ذاتها من الطعام.

تأثير المستخلص الكامل مقابل THC المنفرد

أكدت الدراسة أن التحسن الأيضي، وتحديداً قدرة الجسم على تحمل الغلوكوز، ظهر بوضوح لدى الفئران التي تلقت مستخلص النبات الكامل، بينما لم يظهر التأثير نفسه لدى الفئران التي عولجت بمركب THC بمفرده.

وفي هذا الصدد، أوضح نيكولاس دي باتريزيو، مدير مركز أبحاث الكانابينويدات في جامعة كاليفورنيا، أن THC ليس المسؤول الوحيد عن هذه التأثيرات، مشيراً إلى أن مركبات أخرى داخل النبات تلعب دوراً محورياً في تنظيم عملية أيض الغلوكوز. ويحتوي القنب على مئات المركبات الكيميائية، مثل الكانابينويدات والتربينات والفلافونويدات، التي قد تتفاعل معاً لتحقيق تأثيرات صحية غير مسبوقة.

آفاق بحثية واعدة وتحذيرات ضرورية

سلطت أبحاث حديثة الضوء أيضاً على مركب كانابيجيرول (CBG)، الذي أظهر نتائج واعدة في تحسين مستويات السكر في الدم وتقليل دهون الكبد لدى الفئران البدينة.

ورغم هذه الاكتشافات، شدد الباحثون على ضرورة التعامل مع هذه النتائج بحذر شديد، مؤكدين أن الأدلة السريرية لا تزال غير كافية للتوصية باستخدام القنب كعلاج للسمنة أو السكري لدى البشر، خاصة مع وجود آثار سلبية محتملة لاستخدامه، لا سيما في سن مبكرة.

نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة علم وظائف الأعضاء.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص