ارتفاع قياسي في درجات حرارة المياه يضع التنوع البيولوجي البحري في مواجهة مصير مجهول

خطر يتربص بالمحيطات: النينيو يطلق موجات حر بحرية تهدد النظم البيئية عالمياً

تأثير التغير المناخي على الشعاب المرجانية والمحيطا

عادت ظاهرة النينيو لتتصدر المشهد المناخي العالمي، محذرة من تبعات بيئية واقتصادية وخيمة. فمع ارتفاع درجات حرارة المياه في المحيط الهادئ الاستوائي، يواجه العالم اضطرابات مناخية واسعة النطاق تتجاوز حدود اليابسة لتضرب أعماق المحيطات بموجات حر بحرية غير مسبوقة.

آلية التأثير: إعادة تشكيل المناخ

يوضح علماء المناخ، وعلى رأسهم المتخصص في دراسة المحيطات ديلون أمايا، أن ظاهرة النينيو تعمل على إعادة تشكيل التيارات الهوائية، مما يؤدي إلى تقلبات حادة في أنماط الرياح وهطول الأمطار. وبينما تشتد العواصف في مناطق مثل جنوب الولايات المتحدة، يلاحظ انخفاض في نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي، إلا أن الضرر الأكبر يظل محصوراً في النظم البيئية البحرية التي تعاني من ارتفاع شاذ في درجات حرارة المياه.

موجات الحر البحرية: قاتل صامت تحت السطح

تشبه موجات الحر البحرية نظيرتها على اليابسة، لكنها قد تمتد لتغطي مساحات شاسعة بحجم محافظات بأكملها. وتكمن خطورتها في تكيّف الكائنات البحرية مع نطاق حراري ضيق جداً؛ حيث إن ارتفاع الحرارة بمقدار 1 إلى 2 درجة مئوية فقط قد يكون كافياً لإحداث كوارث بيئية، مثل:

  • الوفاة الجماعية للأسماك نتيجة تسارع عمليات الاستقلاب واستهلاك الطاقة.
  • ابيضاض المرجان وتفشي الطحالب السامة.
  • خسائر اقتصادية فادحة، كما حدث في خليج ألاسكا عند انخفاض أعداد سمك القد بنسبة 70%.

تهديد يمتد إلى قاع المحيط

كشفت دراسة حديثة أجريت عام 2023 أن موجات الحر لا تكتفي بالسطح، بل تتغلغل إلى قاع البحر حيث تكون أكثر ديمومة وشدة. وأثبتت البيانات التاريخية، مثل ظاهرة النينيو (1997-1998)، أن الحرارة المرتفعة في القاع قد تستمر لأشهر، مما أدى في عام 2018 إلى انخفاض صيد سرطان البحر الثلجي في بحر بيرينغ بنسبة 84%.

هل من فرصة للمواجهة؟

على الرغم من قتامة المشهد، يرى العلماء أن البشرية تمتلك أدوات فعالة للاستعداد. فقد أصبحت نماذج التنبؤ الموسمية الحديثة قادرة على التنبؤ بموجات الحر بدقة عالية قبل وقوعها بـ 3 إلى 6 أشهر. وتشير التوقعات إلى أن تأثير هذه الموجات قد يمتد ليطال نصف محيطات العالم بحلول نهاية عام 2026، مع كون سواحل أمريكا الشمالية والمحيط الهندي الأكثر عرضة للمخاطر، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تعزيز إجراءات التكيف والحماية البحرية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص