أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن خطوة مفصلية في استكشاف الكوكب الأحمر، من خلال إبرام شراكة استراتيجية مع شركة ريليتيفيتي سبيس (Relativity Space) لتطوير وإطلاق مهمة إيولوس (Aeolus) المريخية، والمقرر انطلاقها في عام 2028.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الوكالة نحو تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، حيث أكد مدير ناسا، جاريد إيزاكمان، أن هذه الشراكات تعمل بمثابة مضاعف لقوة العلم، مشيراً إلى أن دمج الأجهزة العلمية المتطورة للوكالة مع الابتكارات التجارية سيسهم في تسريع وتيرة الاكتشافات وتقليص زمن الحصول على البيانات الحيوية اللازمة للبعثات البشرية المستقبلية.
إيولوس.. عين ناسا الجديدة لمراقبة مناخ المريخ
تهدف مهمة إيولوس إلى تقديم أول صورة يومية شاملة للغلاف الجوي المريخي على مستوى الكوكب بأكمله. وسيعمل المسبار على رصد بيانات مستمرة حول الرياح، ودرجات الحرارة، والعواصف الترابية، والسحب، وهي معطيات حاسمة لتطوير النماذج المناخية وتحسين القدرة على التنبؤ بالظروف الجوية القاسية التي تواجه المركبات الفضائية.
نظام علمي متكامل
تعتمد المهمة على أربعة أجهزة علمية متطورة سيتم بناؤها في مركز أميس للأبحاث التابع لناسا، وهي:
- جهاز مقياس الرياح ودرجات الحرارة الدوبلري: لرصد سرعة الرياح والحرارة حتى ارتفاع 60 كيلومتراً.
- جهاز مقياس الأطراف الحراري: لتوفير مقاطع رأسية للحرارة ومراقبة الغبار والسحب الجليدية.
- جهاز حزمة المستشعر الإشعاعي السطحي: لدراسة توازن الطاقة على سطح المريخ.
- جهاز كاميرا المجال الواسع: لالتقاط صور يومية للنشاط الجوي العالمي.
رهان ريليتيفيتي سبيس في سباق الفضاء
ستتولى شركة ريليتيفيتي سبيس مسؤولية تطوير المركبة الفضائية وإدارة العمليات المدارية. وقد عززت الشركة مكانتها في القطاع بتركيزها على تطوير الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام تيران آر (Terran R)، خاصة بعد انضمام إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، إلى قيادتها عام 2025.
ومن المتوقع أن تستمر مهمة إيولوس لمدة سنة مريخية كاملة (نحو 687 يوماً أرضياً)، مع إمكانية تمديدها، لتشكل بذلك لبنة أساسية في الاستعدادات الطويلة الأمد للرحلات المأهولة إلى المريخ، مؤكدة أن استكشاف الفضاء بات جهداً تشاركياً يجمع بين الخبرة العلمية والابتكار التجاري.


