خلف ستائر الفقد.. كيف يحاصر المجتمع الأرامل بأحكام مسبقة وقسوة اجتماعية؟

خلف ستائر الفقد.. كيف يحاصر المجتمع الأرامل بأحكام

في 23 يونيو/حزيران من كل عام، تعيد الأمم المتحدة تسليط الضوء على اليوم العالمي للأرامل، لتكشف عن واقع مرير تعيشه ملايين النساء حول العالم، حيث يواجهن بعد رحيل الشريك ليس فقط ألم الفقد، بل سلسلة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تضعهن في مواجهة مباشرة مع التمييز والوصمة.

فقد مفاجئ.. وأزمات بلا مقدمات

تجد الكثير من النساء أنفسهن فجأة في مواجهة واقع جديد كلياً، حيث تتحول حياة الأمان إلى صراع من أجل البقاء. ففي تجربة تعكس معاناة الكثيرات، تحكي أمل محمود، سيدة خمسينية، عن رحلة صراعها بعد وفاة زوجها قبل 3 أعوام، حيث لم تقتصر قسوة الفقد على رحيله، بل امتدت لتشمل صراعاً مع عائلته التي حاولت الاستيلاء على ممتلكاتها وتضييق الخناق عليها وعلى أبنائها الخمسة.

A
يقدر عدد الأرامل حول العالم بنحو 258 مليون امرأة يعلن أكثر من 585 مليون طفل.

وتشير التقارير الدولية، لا سيما منظومة لوومبا والبنك الدولي، إلى أن الأرامل يواجهن صعوبات اقتصادية حادة، حيث يفقدن غالباً جزءاً من حقوقهن في الميراث أو الأصول، ما يجعلهن أكثر عرضة للفقر المدقع مقارنة بالأسر التي يعيلها رجل.

واقع اجتماعي تحت المجهر

تتجاوز المعاناة الجانب المادي لتصل إلى قوانين اجتماعية غير مكتوبة تفرض على الأرملة قيوداً في حركتها وتصرفاتها. تقول الروائية سهى زكي، التي فقدت زوجها في سن التاسعة والعشرين: أدركت حين أصبحت أرملة أن المجتمع يضعني تحت المراقبة. ليس مسموحاً أن أسكن وحدي، والجميع يظن أن له الحق في الحكم علي أو تقييد زياراتي.

تضيف زكي أن المجتمع يتوقع من الأرملة أن تتخلى عن طبيعتها وتتجمد في قالب الحزينة لضمان الحصول على التعاطف، بينما تُقابل محاولات عيشها لحياة طبيعية بالريبة والشك. وفي هذا السياق، كشفت دراسة أجريت عام 2022 حول الوحدة طويلة الأمد للترمل أن الرجال الأرامل كانوا أكثر شعوراً بالوحدة، لكنهم في الوقت ذاته أكثر ميلاً لإعادة الزواج مقارنة بالنساء، مما يبرز التباين الاجتماعي في التعامل مع فقد الشريك.

A
التعافي بالنسبة للأرملة هو أن تتعلم كيف تحمل الذكرى دون أن تنكسر تحت ثقلها.

كيف يمكن تخطي الفقد بسلام؟

تؤكد الدكتورة رشا عبد الباري زكي، استشارية الأمراض العصبية والنفسية، أن الأرملة تواجه ضغوطاً نفسية هائلة نتيجة توقع المجتمع منها أن تكون قوية دائماً. وتوضح قائلة: التعافي ليس طريقاً مستقيماً، فالحزن يتغير شكله مع الوقت، وأصعب ما تواجهه الأرملة هو غياب من يفهم تفاصيل صمتها قبل كلماتها.

وتختتم الدكتورة رشا بالتأكيد على أن التعافي الحقيقي لا يعني النسيان، بل يعني تعلم كيفية التعايش مع الذكرى دون الانكسار تحت ثقلها، مشددة على أن الدعم النفسي والقلب الرحيم هما ما تحتاجه الأرملة لتجاوز هذه المرحلة، بعيداً عن النصائح الجاهزة أو الأحكام المسبقة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص