لم يكن من المفترض أن أكون هناك. كنت في السابعة عشرة من عمري، ولم أحضر مباراة لكرة القدم من قبل، ولم أكن مهتمة بهذه الرياضة أصلاً. لكنني، بعد ظهر ذلك اليوم، وبينما كنت أدخل استاد أزتيكا في مكسيكو سيتي، كنت على وشك أن أشاهد مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986، وأن أشهد شيئاً لن أدرك معناه كاملاً إلا بعد سنوات طويلة.
في ذلك الصباح، جاءت الدعوة عبر مكالمة هاتفية عرضت تذكرتين للمباراة. ورغم مخاوف والدي من التوترات السياسية المترتبة على حرب فوكلاند بين البلدين، أصرت والدتي على اغتنام الفرصة التي قد لا تتكرر.
بدأ الحماس منذ الطريق إلى الاستاد؛ أعلام تتدلى من النوافذ، وهتافات الجماهير رغم خروج المنتخب المكسيكي من البطولة. تعاملت مع الحدث كأنه حفلة اجتماعية أكثر منه مباراة رياضية؛ ارتديت ملابسي الأنيقة وتوقعت أجواءً احتفالية.
داخل استاد أزتيكا، كان المشهد مذهلاً؛ ضجيج وألوان ومشاركون من كل أرجاء العالم. عندما بدأت المباراة، كنت منشغلة بالمشاركة في الموجة المكسيكية (لا أولا) مع الجماهير، حتى لحظة فارقة غيرت كل شيء.
فجأةً، نهض الجميع. كانت الكرة في الهواء فوق منطقة جزاء إنجلترا، وانطلق دييغو مارادونا نحوها في كرة مشتركة مع الحارس بيتر شيلتون. ارتدت الكرة من مارادونا إلى الشباك، وبدا في البداية أنه سجل برأسه. ساد ارتباك وجدال في المدرجات، وسألت من حولي لعرف أن مارادونا استخدم يده، وهو ما عُرف لاحقاً بـيد الله.
لكن المفارقة أنني لا أتذكر الهدف الأول بقدر ما أتذكر الهدف الثاني لمارادونا الذي جاء بعد أربع دقائق فقط. خيم صمت غريب على الاستاد بينما كان ينطلق بالكرة مراوغاً الجميع ببراعة، حتى استقرت الكرة في الشباك، فانفجر الاستاد فرحاً. حينها فقط قلت لنفسي: لهذا يحب الناس كرة القدم... الآن فهمت الأمر.
بعد المباراة، وبينما كنا نغادر الاستاد، كان الشعور بأننا جزء من التاريخ حاضراً بقوة. كان استاد أزتيكا رمزاً للمدينة التي تعافت من زلزال عام 1985، ومصدراً للأمل والبهجة. لقد كانت تجربة لا تُنسى، ليس فقط بسبب الجدل الكروي، بل بسبب روح الابتهاج والكرم التي ميزت المكسيك كمضيفة للبطولة.
لم تصبح كرة القدم هاجسي الأكبر حتى بعد تلك المباراة، لكن تلك اللحظة بقيت محفورة في ذاكرتي. وبينما يتحدث العالم عن يد الله كواقعة جدلية، سأظل أنا أتذكر ذلك الهدف الثاني المذهل الذي جعلني أدرك سحر هذه الرياضة.


