ظاهرة الولاء المزدوج في مونديال 2026: لماذا يختار النجوم تمثيل دول لم يولدوا فيها؟

ظاهرة الولاء المزدوج في مونديال 2026: لماذا يختا

يشهد كأس العالم 2026 تحولاً ديموغرافياً لافتاً في تشكيلات المنتخبات، حيث سجلت البطولة أعلى نسبة من اللاعبين الذين يمثلون دولاً غير تلك التي ولدوا فيها، إذ بات هؤلاء يشكلون قرابة ربع إجمالي اللاعبين المشاركين في البطولة.

ففي مشهد يعكس تغيرات الهوية والانتماء في عالم كرة القدم، لم يكن أي من لاعبي المنتخب المغربي الذين خاضوا 25 دقيقة من مباراتهم أمام البرازيل (13 يونيو/حزيران) مولوداً في المغرب. وتتكرر هذه الظاهرة في منتخبات أخرى، مثل كوراساو، التي ضمت لاعباً واحداً فقط من مواليد الجزيرة في قائمتها المكونة من 26 لاعباً، حيث ينحدر معظم لاعبيها من هولندا.

انقسامات عائلية على المستطيل الأخضر

لم تعد هذه الانتقالات مجرد خيارات مهنية، بل أصبحت مصدراً لانقسامات عائلية مشهودة؛ إذ يشارك في هذه النسخة أربعة أزواج من الأشقاء يمثلون منتخبات مختلفة، ومنهم نيكو وإينياكي ويليامز (إسبانيا وغانا)، وهاري وجون سوتار (أستراليا واسكتلندا). ويعد هذا رقماً قياسياً مقارنة بنسخ المونديال السابقة التي لم تشهد سوى حالتين مماثلتين فقط.

ويشير البروفيسور خيسبرت أونك، المؤرخ والخبير في دراسات الهجرة بجامعة إيراسموس، إلى أن هذا الاتجاه هو انعكاس طبيعي لأنماط الهجرة العالمية، حيث يعيش نحو 4 في المئة من سكان العالم خارج بلدان ميلادهم، وترتفع هذه النسبة بشكل أكبر بين الرياضيين المحترفين.

تطور القواعد والبحث عن المواهب

تاريخياً، بدأت هذه النسبة في الارتفاع من مستويات تراوحت بين 2 و14 في المئة، لتصل إلى 16.5 في المئة في مونديال 2022، متجاوزة حاجز الـ 23 في المئة في نسخة 2026 الحالية.

وقد ساهمت تعديلات فيفا منذ عام 2004 في تسهيل هذه العملية، حيث سمحت للاعبين بتمثيل دول تنتمي إليها أصولهم العائلية أو التي أقاموا فيها لفترات محددة. وقد استثمرت دول مثل المغرب في هذا التوجه عبر شبكة كشافين واسعة في أوروبا، مما قادها لتحقيق إنجازات تاريخية، حيث كان لاعبو الجاليات ركيزة أساسية في وصول أسود الأطلس لنصف نهائي 2022.

قرار نابع من القلب أم اختيار مهني؟

تتعدد دوافع اللاعبين بين العاطفة والاحتراف؛ فبينما يصف البعض اختيارهم لتمثيل بلد أصولهم بأنه قرار نابع من القلب -كما فعل إبراهيم مباي الذي اختار السنغال بدلاً من فرنسا- يختار آخرون منتخبات حصلوا على جنسيتها بعد سنوات من الإقامة، مثل المدافع بيبي الذي اختار البرتغال.

ورغم الجدل الذي تثيره هذه الظاهرة، وانتقاد البعض لـ تجنيس اللاعبين أو الشعور بضعف الانتماء، تؤكد الدكتورة مريم الشرتي من جامعة أكسفورد أن كرة القدم لا يمكن أن تظل بمعزل عن التحولات الاجتماعية، قائلة: لم يعد المنتخب الوطني يعكس فقط السكان المقيمين داخل الحدود، بل أصبح يعكس بصورة متزايدة الهجرة والتاريخ وحركة الناس عبر العالم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص