بينما تهيمن الولايات المتحدة على المشهد الرياضي العالمي باستضافتها لكأس العالم 2026، يبرز غياب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن المدرجات كظاهرة لافتة، خاصة أنه اعتاد تصدر المشهد الإعلامي في مختلف المناسبات الوطنية.
ورغم مضي 22 يوماً على انطلاق البطولة وإقامة 82 مباراة، لم يسجل ترمب أي حضور شخصي في الملاعب، مكتفياً بتعليق مقتضب عبر منصته تروث سوشيال أشاد فيه بالأرقام القياسية للحضور الجماهيري التي بلغت 4.6 ملايين مشجع، واصفاً إياها بأنها تكريم عظيم للولايات المتحدة.
BREAKING: TRUMP ON THE WORLD CUP:
The FIFA Numbers are far greater than any World Cup in History. This is a Great Tribute to the United States of America. Thank you to all! pic.twitter.com/zeIuk65zRG
— BRICS+TODAY (@Afrijustice4all) June 28, 2026
حسابات سياسية خلف الغياب
يرى مراقبون أن ابتعاد ترمب ليس عفوياً، بل قد يكون خياراً سياسياً مدروساً. ففي الوقت الذي تضع فيه البطولة الولايات المتحدة تحت مجهر العالم، تسعى الإدارة الأمريكية إلى الحفاظ على أجواء هادئة وتجنب أي مواقف قد تثير انتقادات دولية أو تستدعي استقطاباً سياسياً حاداً، وهو ما يتقاطع مع محاولات تجنب الجدل المرتبط بسياسات الهجرة أو الاحتجاجات.
دروس من تجربة 2018
يشير المحللون إلى أن ترمب قد يتبع نهجاً مشابهاً لما قام به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مونديال 2018، حيث فضل الظهور المحدود لترك البطولة تعبر عن نفسها، مع الاحتفاظ بحق المشاركة في المراسم الختامية فقط، وذلك لتجنب تحويل الحدث الرياضي إلى منصة للجدل السياسي.
كرة القدم وخطاب الهوية
تطرح طبيعة كرة القدم تحدياً إضافياً لترمب؛ فهي رياضة تحتفي بالتنوع الثقافي والعرقي، وهو ما يظهر جلياً في تشكيلة المنتخب الأمريكي وتنوع الجماهير في المدرجات. هذه الصورة العالمية قد لا تنسجم مع الخطاب السياسي الذي تبناه ترمب في السنوات الأخيرة حول الهوية الوطنية وقضايا الهجرة.
كما لا يستبعد المحللون أن يكون التخوف من صافرات الاستهجان -كما حدث معه في فعاليات رياضية سابقة- سبباً إضافياً يدفعه لتفادي التواجد المباشر في الملاعب، مفضلاً البقاء بعيداً عن دائرة الضوء في حدث يتابعه المليارات.


