يواصل الحارس المغربي ياسين بونو كتابة فصول ملحمية في مسيرته الدولية، مؤكداً مكانته كأحد أبرز المتخصصين في العالم في التصدي لركلات الترجيح، وذلك بعد تألقه اللافت في قيادة المنتخب المغربي للتأهل في مونديال 2026، عقب مواجهة حاسمة أمام المنتخب الهولندي.
القرار الصعب: الانتماء قبل الإغراء
تتجاوز قصة بونو حدود المستطيل الأخضر؛ إذ ولد الحارس المغربي في مدينة مونتريال الكندية عام 1991، خلال فترة عمل والده كأستاذ للفيزياء هناك. ورغم عودته إلى الدار البيضاء وهو في الثالثة من عمره، إلا أن جذوره الكندية جعلته هدفاً لاتحاد كرة القدم الكندي في وقت مبكر.
كشفت تقارير صحفية أن المدرب السابق لمنتخب كندا، بينيتو فلورو، حاول إقناع بونو بتمثيل المنتخب الكندي، إلا أن الحارس حسم قراره مبكراً بارتداء قميص أسود الأطلس. وفي تصريحات سابقة لقناة نادي إشبيلية، أكد بونو أن نشأته في المغرب وتدرجه في فئاته السنية جعلا من حلمه تمثيل المغرب خياراً لا رجعة فيه، وهو ما توج بمسيرة دولية بلغت 94 مباراة حتى الآن.
تألق تاريخي: من قطر 2022 إلى مونديال 2026
شكلت كأس العالم 2022 في قطر نقطة تحول مفصلية في مسيرة بونو، حيث قاد المنتخب المغربي لإنجاز تاريخي بالوصول إلى نصف النهائي، وبرز بشكل خاص في مباراة ثمن النهائي أمام إسبانيا بتصديه لركلتي ترجيح، في لحظة خلدها التاريخ الكروي.
رغم هذا التألق، اعترف بونو بأن تلك البطولة كانت صعبة نفسياً، خاصة عند مواجهة منتخبات ترتبط بمسيرته أو أصوله، مما وضعه في صراع داخلي بين الانتماء والاحتراف، وهو التحدي الذي تجاوزه بهدوئه المعهود وتركيزه الذهني العالي.
من سلال القمامة إلى قمة الهرم
بدأت حكاية بونو من شوارع الدار البيضاء، حيث استرجع بداياته لصحيفة إل باييس قائلاً: كنا نستخدم سلال القمامة كمرمى، وكان لغياب العارضة دور في تعزيز دقة التسديد والقدم الجانبية.
تدرج بونو في صفوف نادي الوداد البيضاوي، ثم خاض رحلة أوروبية بدأت من أتلتيكو مدريد، مروراً بتجربة ناجحة في جيرونا، وصولاً إلى التألق مع إشبيلية الذي قاده لمنصات التتويج الأوروبية، قبل أن يواصل رحلة التألق مع نادي الهلال السعودي.
وتشير لغة الأرقام إلى أن بونو حسم لصالحه 8 من أصل 12 مواجهة وصلت إلى ركلات الترجيح، مما يعكس قدرته الفائقة على قراءة تحركات الخصوم تحت الضغط العالي، ليظل صائد ركلات الترجيح العلامة الفارقة في تشكيلة المنتخب المغربي.


