من جامع كرات إلى نجم مونديالي.. قصة صعود سفيان رحيمي ابن القلعة الخضراء

من جامع كرات إلى نجم مونديالي.. قصة صعود سفيان رحي

لم يكن يرتدي قميص الفريق الأخضر (الرجاء) كلاعب، بل كان يرتدي سترة جامعي الكرات. كان عمله يقتصر على إعادة الكرة بسرعة للاعبين لكي لا يضيع الوقت، لكن عينيه كانتا تشخصان دائماً نحو وسط الميدان، حالماً باليوم الذي يسدد فيه الكرة بنفسه نحو الشباك.

اليوم، تغيرت الأدوار تماماً؛ لم يعد سفيان رحيمي يجمع الكرات، بل أصبح هو من يضعها في الشباك، وأحد النجوم اللامعين الذين يقودون أحلام المنتخب المغربي في بطولة كأس العالم 2026.

نشأة في قلب القلعة الخضراء

لم يكن رحيمي غريباً عن الرجاء؛ فوالده، الحاج محمد رحيمي، المعروف بلقب يوعري، قضى سنوات طويلة حاملاً لأمتعة النادي البيضاوي العريق. وفي غرف تبديل الملابس وبين ممرات النادي، كبر سفيان وتشرب حب النسور الخضراء قبل أن يتعلم أبجديات كرة القدم.

ورغم هذا القرب، لم تكن الطريق مفروشة بالورود؛ فقد عانى رحيمي في بداياته من التهميش، واضطر للمغادرة نحو أندية الهواة (نجم الشباب البيضاوي) ليثبت ذاته بعيداً عن الأضواء، قبل أن يعود من الباب الكبير إلى الفريق الأول للرجاء عام 2018، ليبدأ رحلة الصعود الصاروخي.

تحول رحيمي سريعاً إلى ركيزة لا غنى عنها، وقاد الرجاء للتتويج بالألقاب المحلية والقارية، ليلفت بعدها الأنظار وينتقل إلى نادي العين الإماراتي سنة 2021، حيث واصل كتابة التاريخ قارياً في دوري أبطال آسيا.

المونديال.. وتحقيق الحلم الأكبر

في كأس العالم 2026، أصبح رحيمي أحد أبرز وجوه المنتخب المغربي. الرجل الذي كان يركض وراء الكرات خلف خط التماس، بات اليوم من يحرك خطوط الهجوم ويربك أفضل دفاعات العالم.

حينما يسجل رحيمي هدفاً اليوم، لا يركض فقط للاحتفال مع زملائه، بل يتطلع نحو المدرجات، كأنه يرسل تحية صامتة لذكراه القديمة؛ لذلك الطفل الصغير الذي كان يقف خلف المرمى، منتظراً أن تبتسم له الساحرة المستديرة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص