ما وراء زيارة ماكرون لدمشق: أبعاد استراتيجية تتجاوز الرمزية السياسية

ما وراء زيارة ماكرون لدمشق: أبعاد استراتيجية تتجاو

يؤكد خبراء في الفلسفة السياسية أن الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق تحمل دلالات رمزية تفوق في أهميتها الأهداف السياسية المعلنة، معتبرين أنها تتويج لمسار من التواصل بدأ منذ وصول الرئيس الشرع إلى سدة الحكم، والذي شهد انفتاحاً فرنسياً وأوروبياً مبكراً تجاه الإدارة السورية الجديدة.

أجندة التنسيق: من الملف الإقليمي إلى الأمن المشترك

تتعدد أهداف الزيارة لتشمل محاور استراتيجية حساسة، حيث يبرز الملف السياسي كأولوية قصوى، لا سيما التنسيق مع الإدارة السورية بشأن قضايا إقليمية ملحة، بدءاً من استقرار لبنان وصولاً إلى إدارة النفوذ الإيراني في المنطقة. وفي هذا السياق، يبرز البعد الأمني كركيزة أساسية، حيث أصبحت سوريا طرفاً فاعلاً في التحالف الدولي ضد التنظيمات الإرهابية، وهو ما تجسد في الاجتماعات الأمنية الأخيرة التي ضمت وزراء دفاع إقليميين ودوليين، من بينهم الجانب الفرنسي.

كما تضع الزيارة ملفات إنسانية وأمنية عالقة على طاولة النقاش، أبرزها:

  • مصير المقاتلين الفرنسيين المحتجزين لدى السلطات السورية.
  • تسوية أوضاع العائلات الفرنسية المرتبطة بمناطق النزاع.
  • تنسيق جهود المرحلة الانتقالية لضمان استقرار البلاد.

رهانات الغرب على الاستقرار

تشير التحليلات إلى أن الموقف الغربي، بقيادة باريس وواشنطن، قد اتخذ منحىً واقعياً يراهن على الإدارة السورية الحالية كعنوان وحيد للاستقرار. وتؤكد القراءات السياسية أن الدول الغربية باتت تمنح الأولوية للاستقرار على حساب شعارات التغيير الديمقراطي التقليدية، حيث أظهر الرئيس الشرع مرونة كافية في التعامل مع الأزمات الداخلية، مما دفع القوى الكبرى لتخفيف حدة العقوبات تدريجياً.

ترامب وإسرائيل: تحديات الملفات المؤجلة

يُنظر إلى اللقاءات المرتقبة مع الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب كحجر زاوية في تحديد الدور السوري المستقبلي. وتأتي هذه التحركات في وقت تبرز فيه المعضلة الأمنية مع إسرائيل كأكثر الملفات تعقيداً، خاصة بعد التوترات الأخيرة في جنوب سوريا. وتسعى دمشق من خلال الانفتاح على باريس وواشنطن إلى الدفع باتجاه اتفاق أمني يضمن التهدئة ويضع حداً للتعديات الأمنية المتكررة.

وعلى الرغم من استمرار بعض العقوبات الاقتصادية، فإن التوجه العام يشير إلى أن الوضع الأمني في سوريا يسير نحو استقرار نسبي، رغم التحديات الأمنية المحدودة التي لا تزال تظهر بين الحين والآخر.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص