في مشهد يختزل عمق العلاقات الوجدانية والسياسية، تحوّل ركام منزل رئيس الوزراء الفلسطيني الراحل إسماعيل هنية في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إلى ساحة للعزاء في رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. توافدت العائلات الفلسطينية وذوو الشهداء لتقديم واجب العزاء، في مساحةٍ أرادها الغزيون أن تكون رسالة وفاء لرجلٍ ارتبط اسمه في ذاكرتهم بمواقف إنسانية ومشاريع تنموية لامست تفاصيل حياتهم اليومية.
نهج ممتد في الذاكرة
يؤكد الحاضرون في مجلس العزاء أن أثر الأمير حمد لم يكن مجرد مواقف سياسية عابرة، بل تجسد في واقع ملموس. يقول رائد مصباح زقوت، مختار العائلات، إن الغزيين يستحضرون سيرة الشيخ حمد من خلال ما تركه من بصمات في قطاعات التعليم والصحة والإسكان، مشيراً إلى أن تلك المشاريع لم تكن مجرد مبانٍ، بل كانت شريان حياة لآلاف العائلات المحاصرة.
من جانبه، يرى عارف بكر، رئيس لجان الإصلاح بالتجمع الوطني، أن الدعم القطري كان نهجاً استراتيجياً متصلاً منذ عهد الأمير الوالد، حيث تجاوزت العلاقة حدود المشاريع الإنشائية لتصبح جزءاً من الذاكرة السياسية والإنسانية للشعب الفلسطيني.
رسالة الوفاء من فوق الركام
ويشير علاء العكلوك، رئيس لجنة العشائر في غزة، إلى أن اختيار الركام مكاناً للعزاء يحمل دلالة رمزية بالغة، مفادها أن أثر المواقف النبيلة يبقى صامداً حتى في أكثر الأماكن تضرراً من الحرب. ويستذكر الفلسطينيون بامتنان زيارة الشيخ حمد التاريخية عام 2012، التي كانت الأولى لزعيم عربي لغزة المحاصرة، وما تبعها من مشاريع مفصلية كمدينة حمد السكنية، وتأهيل شارعي صلاح الدين والرشيد، وإنشاء مستشفى حمد للأطراف الصناعية والتأهيل.
قصص إنسانية خلف كل مبنى
لا تزال آثار تلك الحقبة حاضرة في الجامعة الإسلامية، حيث يبرز مبنى الأنشطة الطلابية الذي بُني بدعم من الأمير حمد، شاهداً على دعم المؤسسات التعليمية. وفي سياق متصل، يستعرض المهندس ناجي سرحان، وكيل وزارة الأشغال السابق، حجم المساهمات التي شملت مئات الوحدات السكنية ومشاريع البنية التحتية التي دعمت صمود الغزيين.
وتتجاوز القيمة الحقيقية لهذه المشاريع أرقام التمويل، لتصل إلى قصص إنسانية فردية، مثل قصة عمرو الحداد، الذي فقد قدمه في مسيرات العودة، ووجد في مستشفى حمد للأطراف الصناعية فرصة لاستعادة قدرته على الحركة بفضل الرعاية المتقدمة التي يوفرها المستشفى، ليظل اسم الأمير حمد حاضراً في ذاكرة من استعادوا جزءاً من حياتهم بفضله.


