مع رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يستحضر التاريخ واحدة من أبرز محطات قيادته التي اتسمت بالتضامن الراسخ مع الشعب الفلسطيني، حيث يظل الشيخ حمد في الذاكرة العربية كأول قائد يكسر الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة بشكل فعلي ومباشر.
في أكتوبر 2012، وفي خطوة غير مسبوقة بعد ست سنوات من العزلة الدولية التي فُرضت على القطاع، أجرى الشيخ حمد بن خليفة زيارة تاريخية إلى غزة برفقة الشيخة موزا بنت ناصر ووفد رفيع المستوى، متحدياً بذلك القيود السياسية التي فرضتها قوى إقليمية ودولية.
دعمٌ يتجاوز الخطابات السياسية
لم تكن الزيارة مجرد بادرة دبلوماسية، بل اقترنت بإعلان زيادة المنحة القطرية لإعادة إعمار القطاع من 254 مليون دولار إلى 400 مليون دولار، وهو ما وضع حجر الأساس لمشاريع حيوية في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والصحة. وألقى الشيخ حمد كلمة أمام حشود في الجامعة الإسلامية بغزة، التي منحته والشيخة موزا دكتوراه فخرية تقديراً لجهودهما الإنسانية.
رؤية استراتيجية للقضية الفلسطينية
كان الشيخ حمد يؤمن بمركزية الفعل الفلسطيني، مؤكداً في نقاشاته مع المقربين أن الشعب الفلسطيني هو رأس الحربة في حركته التحررية. وقد تجلت مواقفه في أزمات مفصلية، منها دعوته لعقد قمة عربية طارئة خلال حرب غزة 2008-2009، وطرحه لمشاريع إغاثية وممرات بحرية لكسر الحصار، معرباً حينها عن أسفه لعدم اكتمال النصاب العربي لاتخاذ مواقف حاسمة.
إرثٌ يبقى في وجه الدمار
على الرغم من تعرض البنية التحتية التي مولتها قطر للتدمير خلال الحروب المتعاقبة، إلا أن مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية لا يزال يمثل شاهداً على هذا الإرث. ورغم تعرضه لهجمات مباشرة، استمر المستشفى في تقديم خدماته الحيوية، وأنشأ فرعاً جديداً في جنوب القطاع للتعامل مع الارتفاع الكبير في حالات البتر، ليظل هذا المرفق الطبي صرحاً شاهداً على دعم استمر لأجيال.


