قضية الطفلة ليانا تهز فرنسا: مطالبات بإصلاحات جذرية لنظام حماية الطفل

قضية الطفلة ليانا تهز فرنسا: مطالبات بإصلاحات جذ

أثارت قضية الطفلة ليانا، البالغة من العمر 11 عاماً والتي تعرضت للاختطاف والاغتصاب والقتل في بلدة فلورانس جنوب غربي فرنسا، موجة غضب وطني عارمة استمرت لأكثر من شهر، مما وضع الحكومة الفرنسية تحت ضغط شعبي وقانوني لإجراء إصلاحات هيكلية شاملة في منظومة حماية الأطفال.

بدأت المأساة في 29 مايو، حين اختفت ليانا بعد صعودها إلى سيارة رجل تبين لاحقاً أنه جيروم باريلا، البالغ من العمر 41 عاماً. وعُثر على جثمان الطفلة بعد ستة أيام في صومعة حبوب مهجورة. ويواجه باريلا تهماً بالاختطاف والحجز غير القانوني لقاصر، بينما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد أسباب الوفاة بدقة، وسط إنكاره للتهم الموجهة إليه.

Police
الشرطة الفرنسية تفتش المركبات بحثاً عن أدلة في قضية اختفاء الطفلة ليانا - يونيو 2026 [Frederic Lancelot]

ثغرات في سلسلة الحماية

تفاقمت حالة الغضب الشعبي بعد الكشف عن أن المتهم باريلا كان قد واجه اتهامات سابقة باغتصاب قاصرين، لكنها أُغلقت أو تعطلت مساراتها القانونية. كما تلقت السلطات شكوى في أغسطس 2025 من أم تتهم باريلا باغتصاب ابنتها البالغة من العمر 10 سنوات بشكل متكرر، إلا أن القضية ظلت تتنقل بين النيابات العامة دون اتخاذ إجراء حازم، ولم يتم استجواب المتهم حتى بعد اختفاء ليانا بتسعة أشهر.

وأظهر تحقيق رسمي أجرته مفتشية العدل والدرك أن قضية ليانا لم تُعامل كأولوية، وشابها سوء إشراف إداري وقانوني، وهو ما وصفه رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو بأنه انهيار في سلسلة حماية الأطفال.

نظام على حافة الانهيار

يرى كلود بارد، رئيس جمعية الطفولة والمشاركة (Enfance et Partage)، أن المأساة هي عرض لإنهاك أصاب النظام القضائي والاجتماعي بأكمله. وتشير الإحصاءات إلى تسجيل 160 ألف حالة اعتداء جنسي على الأطفال سنوياً في فرنسا، مع نسبة إدانة لا تتجاوز 1% فقط.

وتدعو الجمعيات الحقوقية إلى تبني أداة قانونية جديدة تشبه أوامر الحماية المستخدمة في حالات العنف المنزلي، تسمح للنيابة العامة بعرض القضايا على قاضٍ في غضون أيام لنقل الطفل إلى بيئة آمنة فوراً، خاصة أن 80% من حالات الاعتداء تحدث داخل المحيط العائلي.

A
متظاهرون يطالبون بالعدالة للأطفال الضحايا أمام محكمة في مونبلييه - يونيو 2026 [Guillaume Horcajuelo/EPA]

تحدي المراجعة القانونية

في استجابة للضغوط، أمر وزير العدل جيرالد دارمانان بمراجعة أكثر من 88 ألف شكوى معلقة تتعلق بانتهاكات ضد الأطفال بحلول 14 يوليو، وهو ما قوبل بانتقادات من نقابات القضاة التي اعتبرت الموعد غير واقعي، مشددة على أن المشكلة تكمن في نقص التمويل المزمن، حيث تمتلك فرنسا عدداً من المدعين العامين يقل بخمس مرات عن المتوسط الأوروبي.

وفي الرابع من يوليو، شهدت باريس و110 مدن فرنسية مسيرات حاشدة شارك فيها نحو 100 ألف شخص، للمطالبة بقانون شامل وموحد يغطي جوانب الوقاية والتحقيق ودعم الضحايا، وسط تأكيدات من الحقوقيين بأن التغيير الحقيقي يتطلب تحولاً جذرياً في كيفية استماع المجتمع الفرنسي لأصوات الأطفال.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص