بريطانيا تشرع في تعديلات جذرية لقوانين الهجرة واللجوء: نظام حازم يثير قلق المنظمات الحقوقية

بريطانيا تشرع في تعديلات جذرية لقوانين الهجرة والل

بدأ مجلس العموم البريطاني مناقشة مشروع قانون جديد للهجرة واللجوء، في خطوة تهدف إلى إحداث تغييرات جوهرية في سياسات استقبال اللاجئين وتفسير حقوق الإنسان، وسط انقسام حاد بين الحكومة ومنظمات حقوقية تحذر من تداعيات إنسانية لهذه الإجراءات.

ملامح التغيير في سياسة اللجوء

أعلنت وزيرة الداخلية، شبانة محمود، عن حزمة من التعديلات التي تهدف إلى إنشاء نظام هجرة حازم وعادل. وتشمل أبرز النقاط في مشروع القانون:

  • إعادة تعريف الحياة الأسرية: حصر مفهوم الحياة الأسرية ضمن المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في الشركاء المتعايشين والوالدين والأطفال دون سن 18 عاماً فقط.
  • نظام الحماية المؤقتة: استبدال نظام الحماية الحالي (الذي يمتد لخمس سنوات) بنظام حماية أساسية مؤقت لمدة 30 شهراً قابلة للمراجعة.
  • المساهمة المالية: إلزام اللاجئين الذين يتلقون دعماً وسكناً حكومياً بسداد جزء من التكاليف، وهو إجراء يثير جدلاً واسعاً حول قدرة اللاجئين على تحمل هذه الأعباء.
  • هيئة استئناف مستقلة: إنشاء هيئة جديدة لتسريع البت في طلبات اللجوء، مع الاعتماد على محكمين غير قضاة، وهو ما انتقده حقوقيون لضعف التمثيل القانوني.
وزيرة
وزيرة الداخلية شبانة محمود في طريقها إلى مقر الحكومة البريطانية الشهر الماضي (رويترز)

أزمة الفنادق والجدل السياسي

يعد ملف إيواء طالبي اللجوء في الفنادق أحد أكثر الملفات تعقيداً في بريطانيا. فمع استمرار الضغوط المالية، بدأت الحكومة في إغلاق عشرات الفنادق المخصصة للاجئين، مما يثير مخاوف بشأن استقرار أوضاعهم. وتشير البيانات إلى أن تكاليف الإيواء حققت أرباحاً طائلة للشركات الخاصة المتعاقدة، بينما يطالب المحافظون بتبني حلول أكثر صرامة، بما في ذلك مقترحات بإنشاء مراكز احتجاز خارج الحدود البريطانية، وهي الفكرة التي لاقت تأييداً شعبياً واسعاً عبر عريضة برلمانية تجاوزت 700 ألف توقيع.

مسيرة
عناصر شرطة في مواجهة مسيرة خرجت في أغسطس/آب الماضي لرفض العنصرية ودعم المهاجرين (رويترز)

مخاوف حقوقية من المسارات غير الآمنة

في سياق متصل، أدى تعليق برنامج لم شمل أسر اللاجئين إلى حرمان آلاف الأشخاص من الالتقاء بذويهم بطرق قانونية. ويحذر مجلس اللاجئين البريطاني من أن إغلاق هذه المسارات الآمنة قد يدفع طالبي اللجوء نحو شبكات تهريب البشر، وعبور بحر المانش في رحلات محفوفة بالمخاطر.

احتجاجات
الشرطة تمنع متظاهرين مناهضين للهجرة من الاقتراب من فندق يؤوي طالبي لجوء (رويترز)

تؤكد الحكومة البريطانية في المقابل أن هذه التعديلات ضرورية لضمان نزاهة نظام الهجرة، ومنع استغلال الثغرات القانونية، مع الحفاظ على التزاماتها الدولية تجاه الفئات الأكثر ضعفاً، رغم أن التقديرات الرسمية تشير إلى أن التعديلات الجديدة قد ترفع معدلات الترحيل السنوي بنحو 3600 شخص.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص