في تصعيد حاد لنهجها التصادمي، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إطلاق حملة حكومية واسعة النطاق تهدف إلى تعطيل وشل قدرة المحكمة الجنائية الدولية على ممارسة مهامها، وذلك في خطوة وصفت بأنها استهداف مباشر للنظام القانوني الدولي.
جاء الإعلان عبر بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، تضمن تصريحات حادة لوزير الخارجية ماركو روبيو، الذي اتهم المحكمة بشن حرب ضد الولايات المتحدة، معتبراً أن أدواتها المتمثلة في القوانين والاتفاقيات الدولية تشكل تهديداً للسيادة الأمريكية.
استراتيجية التضييق
على الرغم من خلو الإعلان من خطوات تنفيذية محددة حتى الآن، إلا أنه وضع قائمة بـ الإجراءات قيد الدراسة، والتي تشمل:
- الضغط على الدول الحليفة للولايات المتحدة لرفض سلطة المحكمة في ملاحقة المسؤولين أو العسكريين الأمريكيين.
- تكثيف الرقابة على الدول التي تعتمد على المساعدات الأمريكية وترفض التنصل من سلطة المحكمة.
- توسيع نطاق العقوبات وحظر السفر ليشمل موظفي المحكمة والمنظمات التابعة لها.
تستند الإدارة الأمريكية في موقفها إلى حقيقة أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في نظام روما الأساسي، وبالتالي لا تخضع لولاية المحكمة. ومع ذلك، يرى خبراء قانونيون أن الإدارة الأمريكية تحاول استباق أي تحقيقات محتملة قد تطال شخصيات أمريكية في سياق نزاعات دولية، مثل العمليات في أفغانستان أو التدخلات العسكرية والسياسية الأخيرة.
انقسام حول التوقيت والدوافع
يرى ويليام شاباس، أستاذ القانون الدولي في جامعة ميدلسكس بلندن، أن توقيت هذا التصعيد مربك، خاصة أن المحكمة لم تتخذ إجراءات ملموسة ضد واشنطن منذ تولي ترامب منصبه في عام 2025. ويعتقد شاباس أن الإدارة الأمريكية قد تستغل حالة الضعف التي تمر بها المحكمة حالياً بسبب فضائح داخلية تتعلق بالمدعي العام للمحكمة، لمحاولة توجيه ضربة قاضية لها.
من جانبه، حذر رائد جرار، مدير المناصرة في منظمة DAWN، من أن هذه الجهود لا تستهدف المحكمة فحسب، بل تمثل تقويضاً للنظام الدولي القائم على القواعد الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية، مرسلةً رسالة مفادها أن الأقوياء فوق القانون.


