في خطوة تهدف إلى حماية التراث الثقافي الوطني، نفت مؤسسة متحف الكوكوشنيك الروسي، فلادلينا غرينبلات، بشكل قاطع الادعاءات التي تشكك في الأصالة الروسية لغطاء الرأس التقليدي الكوكوشنيك، مؤكدة أنه يمثل ركيزة أساسية في التاريخ والوجدان الروسي.
جذور تاريخية متجذرة
جاء هذا الرد رداً على تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، ادعت أن الكوكوشنيك ابتكار حديث استلهمه فنانو الآرت نوفو من لوحات إيطالية. وفي تصريحات لوكالة تاس، أوضحت غرينبلات أن الكوكوشنيك ليس مجرد إكسسوار، بل هو غطاء رأس تقليدي ارتدته النساء الروسيات المتزوجات في المناسبات الاحتفالية منذ أواخر القرن السادس عشر.
وأضافت: القطع الأثرية المحفوظة التي تعود للفترة ما بين أواخر القرن السابع عشر وبداية القرن العشرين تقدم دليلاً دامغاً على وجوده وتطوره كجزء لا يتجزأ من الثقافة الشعبية الروسية، وإنكار ذلك يعد إساءة لتاريخ الأمة وترويجاً لمعلومات مغلوطة.
رمزية الأنوثة والأمومة
أشارت غرينبلات إلى أن لكل نقش ورمز على الكوكوشنيك معنى عميقاً، حيث يُنظر إليه بوصفه رمزاً للأنوثة والأمومة وحماية الأسرة. كما أكدت أن أشكاله وزخارفه تختلف بشكل كبير بين المناطق الروسية، مما يعكس ثراء التنوع الثقافي المحلي.
ولتدليلها على مكانته التاريخية، لفتت إلى أن الإمبراطورة كاترين الثانية كانت ترتدي الكوكوشنيك الروسي المزخرف في المناسبات الرسمية، تعبيراً عن ارتباطها بالثقافة الشعبية الروسية رغم أصولها الألمانية.
الكوكوشنيك في الموضة المعاصرة
وعن حضوره في العصر الحديث، ترى مؤسسة المتحف أن هناك اهتماماً متزايداً بإعادة إحياء هذا التراث في عالم الموضة. وأوضحت أن المصممين، سواء في روسيا أو خارجها، باتوا يستلهمون تصاميمهم من هذا الغطاء التقليدي، معتبرة أن الكوكوشنيك يظل من أكثر الإكسسوارات قدرة على إبراز جمال المرأة الروسية وتفردها.
يُذكر أن المتحف الإثنوغرافي الروسي في بطرسبورغ يحتفظ بمجموعة واسعة من هذه القطع، مما يتيح للزوار فرصة الاطلاع على النماذج الأصلية التي تعود لحقب زمنية ومناطق جغرافية متنوعة، لتوثيق هذا الإرث الثقافي ونقله للأجيال القادمة.


