مليون مهاجر في إسبانيا يطرقون أبواب التسوية القانونية: رهان على النمو في مواجهة المد الأوروبي المحافظ

مليون مهاجر في إسبانيا يطرقون أبواب التسوية القانو

في خطوة تعكس توجهاً مغايراً للسياسات الأوروبية المتشددة تجاه الهجرة غير النظامية، شهدت إسبانيا تقديم أكثر من مليون طلب لتسوية الأوضاع القانونية، في إطار مبادرة حكومية طموحة تهدف إلى دمج المهاجرين في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

قصص من واقع الانتظار

يمثل بدر التميري، شاب مغربي يبلغ من العمر 22 عاماً، نموذجاً لآلاف المهاجرين الذين يعيشون في حالة من اللايقين. وصل بدر إلى إسبانيا وحيداً في سن السادسة عشرة، واليوم يطمح لاستعادة أوراقه القانونية للعمل في مهنة الحلاقة وزيارة أهله. يقول بدر: كل ما أريده هو استعادة أوراقي لأتمكن من العمل والعيش بكرامة.

على الجانب الآخر، تروي روشيو نيسوسوبي، وهي مهاجرة بيروفية تعمل في تنظيف المنازل، معاناتها مع غياب الحماية القانونية. تعرضت روشيو لإصابة في الظهر أثناء عملها، لكنها تجد نفسها مضطرة للعمل يومياً بمساعدة زوجها لعدم امتلاكها عقداً يضمن لها حق الإجازة المرضية. وتؤكد: التسوية ليست منحة، كل ما أريده هو العمل دون خوف وبكامل حقوقي. إذا نمت البلاد، فنحن ننمو معها.

أرقام وتحديات

كشفت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة في إسبانيا عن تلقي 1,174,978 طلباً للتسوية. وحتى الآن، تم قبول نحو 608,000 طلب للمعالجة، مما يمنح أصحابها إقامة مؤقتة وتصاريح عمل، بينما حظي 11,000 طلب بقرار إيجابي نهائي. وتواجه الحكومة مهلة ثلاثة أشهر للبت في الغالبية العظمى من هذه الملفات.

Josselyn
جوسلين أغيري، من الإكوادور، تعمل في مجال رعاية المسنين في مدريد [المصدر: خاص]

الضرورة الاقتصادية

يضع رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، هذه المبادرة في سياق الضرورة الاقتصادية، محذراً من أن إسبانيا قد تواجه انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي وإغلاق آلاف الشركات والمزارع والمدارس بحلول عام 2050 إذا لم يتم دمج العمالة المهاجرة. ويشير الخبراء إلى أن قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، الذي يعاني من نقص حاد في الكوادر، هو المستفيد الأكبر من هذه الخطوة، خاصة مع شيخوخة المجتمع الإسباني.


ما بعد التسوية

يرى المحللون أن هذا الإجراء هو خطوة أولى ضرورية، لكنها ليست كافية لحل جذور أزمة الهجرة. وتؤكد إيديث إسبينولا، المتحدثة باسم مبادرة Regularizacion Ya، أن المجتمع المهاجر أثبت قدرته على التكاتف، مشددة على أن المنظمات المدنية ستظل يقظة لضمان معالجة أكثر من مليون طلب بشفافية وعدالة، لضمان عدم بقاء أي فرد تحت طائلة الإقصاء الاجتماعي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص