طهران، إيران – في ظل تصاعد حدة الصراع مع الولايات المتحدة، تروج واشنطن لصورة القيادة المشتتة داخل إيران، زاعمةً أن السلطات في طهران تفتقر إلى مركزية القرار بعد مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين. إلا أن هذه الرواية تصطدم بواقع مغاير على الأرض، حيث تتمسك طهران بموقف موحد تجاه استراتيجيتها في مضيق هرمز.
النخبة الأمنية والعسكرية: جبهة موحدة
تشكلت في إيران نخبة أمنية تقود دفة البلاد منذ اندلاع الحرب، مظهرةً تماسكاً في مواجهة الضغوط الأمريكية، مع رفض قاطع للتراجع في مضيق هرمز. ويبرز في صدارة هذا المشهد كل من قائد الحرس الثوري (IRGC) أحمد وحيدي، ورئيس القيادة الحربية المشتركة علي عبد اللهي، وقائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي أزماي.
يتولى محمد باقر ذو القدر، بصفته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، دور المنسق المؤسسي الرئيسي. ويؤكد ذو القدر، وهو من الحرس القديم للحرس الثوري، أن أي مسار تفاوضي يجب أن ينطلق من موقف قوة عسكرية، معتبراً قدرات الحرس الثوري في مضيق هرمز أصولاً استراتيجية لا مساومة عليها.
الدبلوماسية في مواجهة الواقع الميداني
على الجانب الآخر، يحاول الرئيس مسعود بيزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي الضغط نحو مسارات دبلوماسية. ورغم أن بيزشكيان يرأس المجلس الأعلى للأمن القومي، إلا أن نفوذه يبدو محدوداً أمام القوة الضاربة للنخبة العسكرية. وقد شدد بيزشكيان في تصريحات أخيرة على التلاحم مع القادة العسكريين، نافياً وجود انقسام بين الحكومة والجيش، ومعتبراً أن الترويج لهذه الفكرة يخدم الأجندة الإسرائيلية.
مستقبل السلطة وتيار بايداري
تسيطر على البرلمان فصائل متشددة، أبرزها جبهة بايداري بقيادة سعيد جليلي، التي ترفض أي تنازلات للولايات المتحدة. ومع انتقال السلطة الرمزية بعد وفاة علي خامنئي إلى نجله مجتبى، لا يزال المشهد غامضاً؛ فبينما يتمتع مجتبى بدعم النخبة العسكرية، إلا أنه لا يمتلك حتى الآن نفس الثقل السياسي الذي كان يتمتع به والده.
وفي الوقت الذي تواصل فيه إيران تحدي واشنطن عبر التحكم في طرق الملاحة في مضيق هرمز، يبقى السؤال حول مدى استدامة هذا التوازن الهش بين الرغبة في تجنب التصعيد الشامل وبين عقيدة المواجهة التي تتبناها القيادة الأمنية.


