في تحول إنساني مؤثر، استبدل العاملون في دار باي إفراين موغويون للأزياء في فنزويلا مقصاتهم وخيوطهم الملونة بأدوات صناعة أكياس حفظ الجثامين، وذلك في أعقاب الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد مؤخراً وأسفرا عن حصيلة كارثية من الضحايا والمفقودين.
بدأت القصة عندما قرر المصمم إفراين موغويون (44 عاماً) وفريقه المكون من 22 شخصاً تطويع مهاراتهم المهنية لخدمة جهود الإغاثة، بعد أن أدركوا حجم النقص الحاد في المستلزمات الضرورية للتعامل مع آلاف الجثث التي انتشلت من تحت الأنقاض.
مهمة الشر لا بد منه
يعمل الفريق حالياً على إنتاج أكياس خاصة مصنوعة من مادة البولي إيثيلين عالي الكثافة، بمواصفات قياسية (طول 3 أمتار وعرض 90 سنتيمتراً). وحتى الآن، نجح الفريق في تصنيع أكثر من ألف كيس، تم توزيعها بين الهيئة الوطنية للطب وعلوم الأدلة الجنائية وفرق الإنقاذ الميدانية.
وعن هذه المبادرة، تقول غريسماري فيليغاس (21 عاماً)، وهي خياطة في الدار: كان الأمر قاسياً في البداية، لكننا نشعر بأننا نؤدي واجباً إنسانياً في ظل هذا الألم الجماعي، ففي اللحظات الصعبة يجب أن يقف الجميع صفاً واحداً. فيما وصف الطبيب أندريا فيزكاينو المبادرة بأنها شر لا بد منه في ظل الظروف القهرية التي فرضتها الكارثة.
توسع في جهود الإغاثة
لم تتوقف جهود دار باي إفراين موغويون عند هذا الحد؛ فقد بدأ الفريق مهمة ثانية تستهدف حماية النازحين في ولاية لا غوايرا -الأكثر تضرراً- من خلال خياطة أغطية واقية تقيهم من تقلبات الطقس والبرد.
تجدر الإشارة إلى أن الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات تسببا في مقتل أكثر من 4700 شخص، بينما لا يزال نحو 50 ألفاً في عداد المفقودين، وسط استنفار حكومي ودولي لتوفير احتياجات الدفن والإيواء، حيث من المتوقع أن تصل إمدادات إضافية من الأمم المتحدة تقدر بـ 10 آلاف كيس لحفظ الجثامين.


