نجح فريق علمي في حل أحد أكبر الألغاز الجيولوجية في تاريخ كوكب الأرض، والمتعلق بآليات الانقراض الأعظم الذي وقع قبل 252 مليون سنة، والذي أدى إلى فناء معظم أشكال الحياة البحرية في ذلك الوقت.
فك شيفرة الفناء البحري
تشير الدراسة الحديثة، التي نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، إلى أن النشاط البركاني الهائل في منطقة سيبيريا كان المحرك الأساسي للكارثة، حيث ضخ كميات ضخمة من غازات الدفيئة التي تسببت في رفع حرارة الكوكب إلى مستويات قاتلة. ولعقود طويلة، ظل السؤال الجوهري معلقاً: كيف أدت هذه الحرارة تحديداً إلى إبادة الكائنات البحرية؟
كشفت النتائج أن ارتفاع درجات حرارة المياه أدى بشكل مباشر إلى انخفاض حاد في مستويات الأكسجين المذاب، وهو ما خلق بيئة معادية للحياة. وقد قارن الباحثون بين الكائنات التي سادت قبل الانقراض وتلك المعاصرة، ليجدوا أن المجموعات التي انقرضت كانت تفتقر إلى القدرة الاستقلابية للتكيف مع المياه الدافئة والفقيرة بالأكسجين.
وفي هذا الصدد، أوضح الباحث الرئيسي خوسيه أندريس ماركيز: اكتشفنا أن الكائنات الأكثر حساسية لارتفاع الحرارة وانخفاض الأكسجين كانت الأكثر عرضة للانقراض.
تحذير من التاريخ المتكرر
يرى العلماء أن الأزمة المناخية التي يقودها النشاط البشري اليوم تعيد الكائنات البحرية إلى ظروف مشابهة لتلك التي شهدها الانقراض العظيم. ويحذر المؤلف المشارك إريك سبرلينغ من خطورة التغيرات الحالية، قائلاً: في أسوأ السيناريوهات، نحن نتجه لمستويات احترار مماثلة لما حدث في الانقراض العظيم.
وتشير المقارنة التاريخية إلى أن الحرارة ارتفعت آنذاك بين 8 و12 درجة مئوية على مدى آلاف السنين، بينما يواجه العالم اليوم احتمالية ارتفاع الحرارة بين 1.5 و4 درجات مئوية خلال قرن أو قرنين فقط، وهي وتيرة أسرع بكثير مما قد تتحمله النظم البيئية.
بصيص من الأمل
رغم قتامة المشهد، يختتم سبرلينغ بالتأكيد على أن الفرصة لا تزال قائمة لتجنب الكارثة، مشيراً إلى أن القدرة على خفض انبعاثات الكربون تظل في أيدي البشر، على عكس الظروف الطبيعية التي فرضت واقع الانقراض قبل ملايين السنين. وتخلص الدراسة إلى أن استمرار تجاهل أزمة المناخ قد يقود البشرية والأنظمة البيئية إلى سيناريو مشابه، ولكن هذه المرة بصناعة بشرية بالكامل.


