لم تعد كرة القدم مجرد تسعين دقيقة من التنافس الرياضي، بل تحولت عبر العقود إلى فضاء تتداخل فيه الهوية والمشاعر والرموز. وفي الوجدان العربي، حفر الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا اسمه ليس فقط بموهبته الفذة، بل بمواقفه الإنسانية والسياسية التي جعلته أقرب إلى أيقونة عابرة للقارات. إلا أن بطولة كأس العالم 2026 أعادت طرح تساؤلات حادة حول مدى تأثير مواقف ليونيل ميسي الأخيرة على هذا الإرث، خاصة في ظل أحداث واكبت مواجهة الأرجنتين ومصر في دور الستة عشر.
سر تشجيع بنيامين نتنياهو لمنتخب الأرجنتين #الجزيرة_مونديال26 pic.twitter.com/1WteCIt8Bs
— الجزيرة – رياضة (@AJASports) 9 يوليو/تموز 2026
أيمن يونس: ميسي أعظم لاعب نكرهه
يرى نجم الكرة المصرية السابق أيمن يونس أن ميسي، رغم تفوقه الفني المطلق، خسر رصيداً جماهيرياً كبيراً نتيجة خلطه الرياضة بقضايا سياسية ودينية. ويقول يونس: ميسي هو أعظم لاعب نكرهه. قد تبدو الجملة صادمة، لكنها تعبر عن حقيقة أن موهبته الاستثنائية لم تشفع له لدى قطاع عريض من الجماهير بسبب مواقفه خارج المستطيل الأخضر.
ويضيف يونس: مقارنة بمحمد صلاح أو كريستيانو رونالدو، نجد أن الأخيرين صنعا مكانتهما بالعمل واحترام قيم الجماهير. ميسي يمتلك موهبة إلهية، لكنه كان يفتقر للذكاء في التعامل مع القضايا العامة، بينما ظل مارادونا رمزاً ذكياً يعرف كيف يلامس قلوب الناس.
عبد الستار صبري: ضريبة العصر الرقمي
من جانبه، يرى عبد الستار صبري أن ميسي ضحية لزمن التواصل الاجتماعي الذي يضع النجوم تحت مجهر دائم. ويوضح صبري: ميسي لاعب لا يُقارن فنياً، لكنه يلعب في عصر يفتش في كل تفاصيل حياته. لو كان مارادونا يلعب في هذا العصر، لربما واجه تحديات مشابهة، لكن ميسي كان عليه أن يكون أكثر حذراً، فالتاريخ لا يحفظ فقط الأهداف والبطولات، بل يحفظ المواقف أيضاً.
عبد الظاهر السقا: مارادونا حالة فريدة
ويؤكد عبد الظاهر السقا أن المقارنة بين الأسطورتين غير عادلة من الأساس، مشيراً إلى أن مارادونا كان قصة كفاح فردية صنعت مجدها من العدم، بينما نشأ ميسي في منظومة احترافية متكاملة. ويختتم السقا: ميسي لاعب جاف في تواصله، بينما مارادونا كان حالة إنسانية لا تتكرر. الاعتراف بعظمة ميسي داخل الملعب لا يعني بالضرورة محو خصوصية مارادونا التاريخية التي تعيش في قلوب الجماهير.


