في عالم الرياضيات والإحصاء، تبرز نظرية مثيرة للجدل تُعرف باسم حجة يوم القيامة (Doomsday Argument)، والتي تحاول تقديم تنبؤات حول مستقبل الجنس البشري بناءً على حسابات احتمالية، مما أثار موجة من النقاشات بين العلماء حول دقتها ومنطقيتها.
ما هي حجة يوم القيامة؟
تستند هذه النظرية إلى فرضية فلسفية مفادها أن البشر لا يشغلون موقعاً استثنائياً في التاريخ أو الكون؛ بمعنى أنه لا ينبغي لنا أن نفترض أننا نعيش في مرحلة مبكرة جداً أو متأخرة جداً من عمر الوجود البشري.
يعتمد الحساب الرياضي لهذه النظرية على موقع الفرد في التسلسل الزمني للبشر الذين عاشوا على الإطلاق، كدليل إحصائي تقديري لعدد الأشخاص الذين سيأتون من بعده. وبناءً على التقديرات التي تشير إلى أن نحو 117 مليار إنسان عاشوا على الأرض حتى الآن، تفترض النظرية وجود احتمال بنسبة 95% بأننا لسنا ضمن الـ 5% الأوائل من إجمالي البشر الذين سيولدون مستقبلاً.
تشير الحسابات المستندة إلى هذه المعطيات إلى أن العدد الإجمالي للبشر عبر التاريخ من غير المرجح أن يتجاوز 2.34 تريليون نسمة. وبمعدلات المواليد الحالية، قد نصل إلى هذا الحد الأقصى في غضون 17100 عام تقريباً، أي بحلول عام 19126 ميلادي.
هل هو تنبؤ حتمي؟
يؤكد الباحثون أن النظرية لا تضع تاريخاً حتمياً لنهاية البشرية، بل هي تمرين رياضي يهدف إلى التفكير في حدود استمرارية الجنس البشري. وتوضح النظرية أن الانقراض قد يحدث قبل الوصول إلى ذلك العدد الإجمالي، مما يجعلها أقرب إلى كونها تحذيراً إحصائياً حول احتمالات البقاء.
مخاطر تهدد الوجود البشري
على الرغم من أن الرياضيات لا تحدد أسباباً بعينها، إلا أن الأوساط العلمية تشير إلى مجموعة من المخاطر الوجودية التي قد تواجه البشرية، ومنها:
- الحروب النووية.
- التغيرات المناخية الحادة.
- الأوبئة العالمية.
- خطر اصطدام الكويكبات.
- تطورات الذكاء الاصطناعي غير المنضبطة.
انتقادات الخبراء
واجهت حجة يوم القيامة معارضة واسعة من قبل علماء الرياضيات والفيزياء، الذين يرون أن الافتراضات التي تقوم عليها تفتقر إلى الدقة؛ وذلك لعدة أسباب:
- تغير المتغيرات: عدد سكان المستقبل ليس رقماً ثابتاً، بل يتأثر بالتقدم الطبي، التغيرات الاقتصادية، وانخفاض معدلات المواليد.
- التوسع الفضائي: لا تأخذ النظرية في الحسبان إمكانية استيطان البشر لكواكب أخرى، وهو سيناريو قد يغير مسار بقاء النوع البشري بشكل جذري.
في نهاية المطاف، يرى معظم الخبراء أن حجة يوم القيامة تظل قطعة فكرية مثيرة للاهتمام في نظرية الاحتمالات، وليست ساعة عد تنازلي حقيقية تهدد الحضارة البشرية.


