يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، عقب عودته من زيارته الرسمية إلى واشنطن، تحدياً مفصلياً يضع مستقبل حكومته على المحك؛ إذ تعهد بإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت وحصر السلاح بيد الدولة، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الإقليمية وتتباين مواقف الفصائل المسلحة من هذا التوجه.
وتأتي هذه التعهدات بالتزامن مع اقتراب موعد انتهاء مهام التحالف الدولي في 30 سبتمبر/أيلول 2026، وهو التاريخ الذي حددته الحكومة كحد أقصى لتنفيذ خطتها الأمنية، وسط تحذيرات من أن الفشل في هذا الملف قد يدفع بالبلاد نحو منعطف أمني خطير.
تباين مواقف الفصائل
تشهد الساحة السياسية انقساماً حاداً؛ فبينما أبدت فصائل مثل سرايا السلام وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي استعدادها لتسليم سلاحها، تتمسك أطراف مسلحة أخرى ببقائه، معتبرة أن وجودها ضرورة لمواجهة التهديدات الخارجية، مما يعقد مهمة الزيدي في فرض هيبة الدولة.
من جانبه، يرى الدكتور حيدر سعيد، رئيس وحدة الدراسات الخليجية والجزيرة العربية، أن قضية الميليشيات ليست مجرد مطلب أمريكي، بل هي استحقاق دستوري عراقي، مشيراً إلى أن الرؤية الأمريكية تتجه نحو تحويل العراق إلى حائط صد إقليمي، بينما تنظر بعض الأطراف المحلية إلى نزع السلاح كتكتيك مؤقت للعبور من الأزمات السياسية الراهنة.
رهانات الاقتصاد والسياسة
يضع الزيدي التنمية الاقتصادية في صلب أولوياته، معتمداً على الاستثمارات الأمريكية، إلا أن خبراء يشيرون إلى أن عرقلة تدفق هذه الأموال تعود إلى ترهل القطاع العام واستشراء الفساد. كما تلعب الأداة المالية دوراً حاسماً، حيث تودع عائدات النفط العراقي في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بموجب قرارات دولية، مما يجعل تحرير هذه الأموال مرتبطاً بمدى قدرة بغداد على تقديم ضمانات حقيقية للاستقرار الإقليمي.
تعقيدات الملف الأمني
يرى الباحث الأكاديمي الدكتور هيثم الخزعلي أن تعقيد الملف لا يقتصر على الفصائل الموالية لإيران، بل يمتد ليشمل تشكيلات البشمركة الكردية والقوات التابعة لتركيا في الشمال، وفصائل إيرانية معارضة، مما يجعل عملية حصر السلاح عملية وطنية شاملة وليست مجرد إجراء أمني محدود.
ويخلص المراقبون إلى أن الزيدي يقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما المواجهة الحاسمة لفرض سيادة الدولة -على غرار ما حدث عام 2008- أو اتباع نهج الاحتواء والتفاهم، محذرين من أن الفشل في هذا الاختبار قد يضع الفصائل الرافضة في مواجهة تصنيف قانوني دولي، مما قد يجر العراق نحو دوامة جديدة من الفوضى.


