تحولت بلدة لوس غاياردوس شرقي محافظة ألميريا جنوب شرقي إسبانيا، إلى مسرح لواحدة من أكثر الكوارث البيئية والإنسانية فتكاً في التاريخ الحديث للبلاد، عقب حريق هائل اندلع مساء 9 يوليو/تموز الجاري.
بدأت المأساة قرب منطقة بيدار، حيث ساهمت رياح عاتية بلغت سرعتها 50 كيلومتراً في الساعة في دفع النيران بسرعة فائقة عبر الغطاء النباتي الجاف، مما حال دون تمكن السكان من النجاة. وأسفرت الكارثة عن مقتل 13 شخصاً، حوصر بعضهم داخل مركباتهم أثناء محاولتهم الفرار، في حصيلة جعلت من هذا الحريق الأكثر دموية في تاريخ إقليم الأندلس، والثالث في قائمة الحرائق الأكثر حصداً للأرواح في تاريخ إسبانيا الحديث.
تحليل الأقمار الصناعية: حجم الدمار
أظهر تحليل مكاني دقيق اعتمد على صور القمر الصناعي الأوروبي (سنتينل-2)، عبر مقارنة لقطات ما قبل الحريق وما بعده واستخدام مؤشر الحرائق المعياري، أن النيران التهمت بشكل كامل أكثر من 52 كيلومتراً مربعاً من الغابات والأحراج في منطقة بيدار، بينما تضررت 8 كيلومترات مربعة أخرى بدرجات متفاوتة. وقد وثقت الصور الفضائية الملتقطة في 10 يوليو/تموز أعمدة كثيفة من الدخان وهي تغطي سماء المنطقة مع توسع رقعة النيران باتجاه الشمال.
علاقة الحرائق بالتغير المناخي
يؤكد الخبراء أن هذا الحريق يمثل إنذاراً متجدداً حول تسارع تداعيات التغير المناخي. فارتفاع درجات الحرارة يسهم بشكل مباشر في تجفيف الغطاء النباتي وتحويله إلى وقود سريع الاشتعال، مما يجعل أي حريق بسيط في ظل الرياح القوية كارثة خارجة عن السيطرة.
تأتي هذه الفاجعة في وقت تعاني فيه إسبانيا من موجات حر متكررة تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز الـ 40 درجة مئوية في السنوات الأخيرة، مما يخلق بيئة مثالية لاندلاع حرائق ضخمة. ووفقاً لبيانات نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي، فقد شهد عام 2025 احتراق مساحات تجاوزت 393 ألف هكتار، مما يجعله العام الأكثر قسوة من حيث حرائق الغابات في تاريخ البلاد المعاصر.


