في خطوة تعكس انقساماً حاداً في الأوساط السياسية الأمريكية، قدمت النائبة إلهان عمر قراراً أمام الكونغرس يدعو الولايات المتحدة إلى الانضمام رسمياً إلى المحكمة الجنائية الدولية عبر المصادقة على نظام روما الأساسي، وذلك في تحدٍ مباشر لجهود إدارة الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى تقويض المحكمة.
مواجهة بين سيادة القانون وسياسة التفكيك
تأتي هذه المبادرة رداً على تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي تعهد بالعمل على تفكيك المحكمة الجنائية الدولية واستخدام كافة الأدوات المتاحة لتعطيل عملها. وتدعو مسودة القرار، التي طرحتها عمر، الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن العقوبات والقيود المفروضة على مسؤولي المحكمة، مؤكدة أن الانضمام إليها يمثل خطوة ضرورية لتعزيز سيادة القانون دولياً.
وفي بيان لها، شددت عمر، وهي لاجئة صومالية سابقة، على أن الولايات المتحدة يجب أن تكون قدوة في احترام حقوق الإنسان، قائلة: إذا كنا نؤمن حقاً بحقوق الإنسان وسيادة القانون، فيجب علينا تعزيز العدالة الدولية لا تقويضها.
خلفية النزاع: تحقيقات في جرائم حرب
تستند حالة العداء بين الإدارة الأمريكية والمحكمة الجنائية الدولية إلى تحقيقات تجريها الأخيرة بشأن انتهاكات محتملة في أفغانستان، بالإضافة إلى تحقيقاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، وهو ما قوبل برفض شديد من واشنطن وتل أبيب، رغم أن الدولتين ليستا عضواً في المحكمة.
تتضمن خطة الإدارة الأمريكية الحالية استجابة شاملة تهدف إلى إضعاف المحكمة من خلال:
- الضغط على الدول الحليفة لرفض صلاحية المحكمة في مقاضاة المسؤولين الأمريكيين.
- فرض عقوبات إضافية وحظر سفر على المنظمات والأفراد المتعاونين مع المحكمة.
- تكثيف الرقابة على الدول التي ترفض التنصل من سلطة المحكمة رغم اعتمادها على المساعدات الأمريكية.
تداعيات قانونية وحقوقية
يأتي هذا التحرك التشريعي في وقت تواجه فيه إدارة ترامب دعاوى قضائية من مجموعات حقوقية أمريكية، تؤكد أن العقوبات المفروضة على المحكمة تمنعها من ممارسة عملها المحمي بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي. وترى تلك المنظمات أن العقوبات تشكل عائقاً أمام توثيق الحقائق المتعلقة بجرائم الحرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ووصفت إلهان عمر نهج الإدارة الحالية بـ المتهور والخطير، مؤكدة أن الإفلات من العقاب يولد مزيداً من العنف، وأن المحكمة الجنائية الدولية تظل الملاذ الأخير للضحايا الذين لا يجدون طريقاً آخر للعدالة.


