في ظل تزايد التكهنات حول مستقبل القيادة داخل حزب العمال البريطاني، تشير القراءات السياسية إلى بروز آندي بيرنهام كمرشح أوفر حظاً لخلافة كير ستارمر في رئاسة الوزراء، وسط ضغوط متزايدة يواجهها الأخير داخل أروقة الحزب.
بيرنهام.. خيار الضرورة والأرقام
يرى الباحث السياسي ويليام وارد، في قراءة تحليلية للمشهد، أن فرص بيرنهام تستند إلى ثقل عددي داخل البرلمان، حيث يحظى بدعم واسع بين أعضاء الحزب البالغ عددهم 412 عضواً. ويأتي هذا الصعود نتيجة طبيعية لنتائج الانتخابات الأخيرة التي أثبتت نجاح بيرنهام، خاصة بعد عودته المظفرة للبرلمان عقب تسع سنوات قضاها عمدة لمانشستر الكبرى.
ويُجمع المراقبون على أن الحزب بحاجة إلى شخصية قادرة على استعادة ثقة الناخبين الذين تسربوا نحو حزب الإصلاح الصاعد، وهو ما يضع بيرنهام في موقع المسؤولية لاستعادة هذه القاعدة الشعبية.
ملفات السياسة الخارجية.. تحديات واختبارات
تتجه الأنظار نحو كيفية تعامل بيرنهام مع ملفات دولية حساسة، حيث يشير التحليل إلى الآتي:
- العلاقة مع إدارة ترامب: رغم تشابه التوجهات السياسية مع ستارمر، يرى الخبراء أن بيرنهام يمتلك قدرة أكبر على الجذب الدبلوماسي، مما قد يمنحه فرصة لإعادة ضبط العلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتجاوز نقاط الخلاف السابقة حول ملفات الشرق الأوسط وإيران.
- الحرب الروسية الأوكرانية: يتوقع المحللون أن يجد بيرنهام أرضية مشتركة مع الرئيس زيلينسكي، مستنداً في ذلك إلى تقارب في الخلفية المهنية (العمل التلفزيوني والتمثيلي)، وهو ما قد يلقى قبولاً لدى ترامب الذي يميل لدعم القادة الذين يراهم في خانة المنتصرين.
- العلاقة مع الاتحاد الأوروبي: من المستبعد أن يغير بيرنهام المسار العام لسياسة بريطانيا تجاه الاتحاد الأوروبي، حيث سيواصل نهج التقارب المحسوب دون السعي للعودة إلى العضوية الكاملة، وذلك لتجنب الصدام مع الخطوط الحمراء التي لا تزال تسيطر على توجهات الناخب البريطاني.
خاتمة المشهد
يواجه بيرنهام، في حال توليه المنصب، تحدياً مزدوجاً؛ يتمثل في ضرورة تحقيق تقدم ملموس في ملفات السياسة الخارجية والداخلية، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين تطلعات الحزب وقواعده الشعبية، وهو ما يتطلب حيطة وحذراً لتجنب الأخطاء التي أدت إلى تراجع شعبية ستارمر.


