يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث تتقاطع فيه المصالح الدولية مع الحسابات العسكرية الإقليمية، وتتبنى فيه القوى الكبرى والإقليمية عقائد عسكرية متباينة لضمان النفوذ أو فرض القيود.
العقيدة الأمريكية: فرض السيطرة الكاملة
تعتمد الاستراتيجية الأمريكية في مضيق هرمز على مبدأ السيطرة الكاملة (Full Spectrum Dominance)، حيث تسعى واشنطن لضمان تدفق الملاحة الدولية عبر حشد عسكري مكثف يشمل:
- نشر البوارج والمدمرات الحربية في الممرات المائية.
- استخدام طائرات الاستطلاع المتطورة لرصد أي تحركات غير اعتيادية.
- تفعيل منظومات الدفاع الجوي المتكاملة لتأمين الغطاء الجوي للسفن التجارية.
تهدف هذه العقيدة إلى تمكين الولايات المتحدة من التحكم في حركة العبور، سواء عبر حماية السفن أو فرض قيود تمنع أي تهديد قد يعيق الملاحة العالمية.
العقيدة الإيرانية: استراتيجية حرمان الوصول
في المقابل، تتبنى إيران عقيدة عسكرية مغايرة تُعرف بـ حرمان الوصول (Anti-Access/Area Denial)، والتي لا تهدف بالضرورة إلى السيطرة الكاملة على المضيق بقدر ما تركز على جعل تكلفة التحرك فيه باهظة ومحفوفة بالمخاطر.
ترتكز هذه الاستراتيجية على:
- الاعتماد على تكتيكات غير متكافئة لتهديد حركة الملاحة.
- استخدام أسلحة الصواريخ الساحلية والزوارق السريعة لجعل أي عملية عسكرية ضدها مكلفة جداً.
- تحويل المضيق إلى بيئة خطرة بدلاً من جعله مستحيلاً للعبور، مما يمنح طهران أوراق ضغط استراتيجية في مواجهة القوى الدولية.
خلاصة المشهد
بينما تسعى واشنطن لتكريس وجودها كـ ضامن أمني عبر السيطرة المباشرة، تعمل طهران على تقويض هذه السيطرة عبر استراتيجيات استنزافية. هذا التضارب في العقائد العسكرية يجعل من مضيق هرمز ساحة اختبار دائمة لقواعد الاشتباك والتوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج.


