عززت الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية الجنوبية، في خطوة تأتي وسط تصاعد حاد في المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن. يأتي هذا الإجراء بعد انهيار مذكرة التفاهم التي وُقعت في يونيو الماضي، والتي كانت قد أدت إلى رفع الحصار مؤقتاً وإعادة فتح مضيق هرمز.
مع تجدد الاشتباكات العسكرية، ألغت واشنطن الإعفاءات النفطية والمصرفية التي كانت ممنوحة لإيران، ومنعت السفن المرتبطة بها من الوصول إلى الموانئ لشحن النفط الخام. وقد أدى هذا التحرك إلى توترات ميدانية واسعة، شملت قيام القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بإعادة توجيه مسارات السفن في المضيق، واستهداف ناقلة النفط بيلما (Belma) التي ترفع علم كوراساو، بدعوى نقلها للنفط الإيراني خلال فترة النزاع.
تداعيات اقتصادية خانقة
أقر المسؤولون الإيرانيون بأن الحصار السابق ألحق ضرراً بالغاً بصادرات النفط. وبحسب تقديرات الخبراء، فإن الحصار الجديد قد يحجب ما لا يقل عن 1.5 مليون برميل من النفط الإيراني يومياً عن الأسواق العالمية، مما ساهم في رفع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 90 دولاراً للبرميل، مع توقعات بمزيد من الارتفاع في حال استمرار الصراع.
ويشير المحلل في قطاع الطاقة، حميد رضا شكوهي، إلى أن الضغط الأمريكي لم يقتصر على الصادرات، بل امتد ليشمل البنية التحتية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تضع ضغوطاً غير مسبوقة على الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية التي استُنزفت بالفعل خلال الحرب.
تصعيد ميداني وتدمير للبنية التحتية
شهدت الأيام الأخيرة تبادلاً مكثفاً للضربات، حيث استهدفت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية مناطق في الكويت والبحرين، بينما ركزت القوات الأمريكية ضرباتها على المقاطعات الإيرانية الجنوبية والمواقع الحيوية.
وقد طالت الضربات الأمريكية البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات الطاقة ومصانع المياه والجسور، مثل جسر آق تكه الحديدي في محافظة غلستان، وهو شريان حيوي يربط إيران بوسط آسيا والصين. ويرى مراقبون أن هذا الاستهداف الممنهج قد يكون تمهيداً لعمليات برية أوسع في المناطق الساحلية.
انهيار العملة والأسواق
انعكست هذه التطورات سلباً على الداخل الإيراني، حيث سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً منخفضاً أمام الدولار، متجاوزاً حاجز 1.93 مليون ريال للدولار الواحد. كما واصلت بورصة طهران تراجعها، وسط حالة من عدم اليقين لدى التجار والمستثمرين بشأن مستقبل الإمدادات والأسعار في ظل استمرار الحصار.
وفي رد فعل على ذلك، حذرت السلطات الإيرانية من أنها ستعتبر أي استهداف للبنية التحتية المدنية مبرراً للرد ضد الدول الإقليمية التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، ملمحة إلى إمكانية تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب كأداة ضغط إضافية في الصراع المتصاعد.


