غيب الموت الممثلة الأيرلندية القديرة بريندا فريكر عن عمر ناهز 81 عاماً، تاركة خلفها إرثاً سينمائياً خالداً ومسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود. وأكد وكيل أعمالها، فيل بيلفيلد، نبأ الوفاة في بيان مؤثر قائلاً: لن نرى شخصاً مثلها مرة أخرى، والعالم أصبح أفقر برحيلها.
صناعة التاريخ في هوليوود
لم تكن فريكر مجرد ممثلة عابرة، بل كانت علامة فارقة في تاريخ السينما الأيرلندية؛ إذ أصبحت عام 1990 أول ممثلة أيرلندية تفوز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم قدمي اليسرى (My Left Foot).
جسدت فريكر في الفيلم شخصية بريدجيت فاغان-براون، والدة الكاتب والرسام كريستي براون، في أداء إنساني عميق أهدته لحظة تسلم الجائزة إلى جميع أبناء أيرلندا.

من أروقة الصحافة إلى النجومية العالمية
بدأت فريكر حياتها المهنية بعيداً عن التمثيل؛ حيث عملت مساعدة لمحرر الفنون في صحيفة ذي آيريش تايمز، قبل أن تقودها الصدفة إلى عالم الفن في سن التاسعة عشرة. شاركت في بداياتها في أول مسلسل درامي أيرلندي تولكا رو، لتشق طريقها لاحقاً نحو التلفزيون البريطاني والسينما العالمية.
وعلى الرغم من أدوارها الجادة، إلا أن الأجيال الجديدة ستظل تتذكرها بامتنان في دور سيدة الحمام بفيلم وحدي في المنزل 2: ضائع في نيويورك (1992)، حيث جسدت شخصية مؤثرة تركت بصمة لا تُنسى في ذاكرة المشاهدين حول العالم.
تتويج المسيرة
في مطلع العام الجاري، كرم مجلس مدينة دبلن فريكر بمنحها وسام حرية مدينة دبلن، تقديراً لمسيرتها الحافلة التي شملت أكثر من ثلاثين عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، عززت من خلالها مكانة الفن الأيرلندي عالمياً.

فصول أخيرة مؤلمة
في لقاء اتسم بالصراحة المؤلمة مع صحيفة ذا غارديان قبل أشهر من رحيلها، كشفت فريكر عن معاناتها الصحية الشديدة في سنواتها الأخيرة، قائلة: أنا أعيش موتاً بشعاً.. أنا فقط أموت، كل يوم في ألم.
ورغم تلك النهاية القاسية، يبقى إرث بريندا فريكر شاهداً على فنانة استثنائية امتلكت قدرة نادرة على منح الشخصيات الهامشية روحاً وحضوراً، لتظل حاضرة في وجدان عشاق السينما كأيقونة أيرلندية لا تُنسى.


