وجّه المرشد الأعلى في إيران، مجتبى خامنئي، بياناً رسمياً إلى الشعب الإيراني، عقب ما وصفه بـنكث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمذكرة التفاهم التي كانت موقعة مع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان.
وفيما يلي النص الكامل للبيان كما أوردته وكالة أنباء إرنا الرسمية:
بسم الله الرحمن الرحيم، أيّها الشعب الإيراني العظيم الشأن صانع العجائب!
سلامٌ وتحيّةٌ وشكرٌ لكم، إذ أثبتم بملحمتكم الفريدة في توديع سيّد إيران الشهيد، مستوى جديداً من تجلّيات الإرادة الراسخة للهويّة الإسلامية الإيرانية. إنّ حرارة القلوب المتلوّعة، والأعين الدامعة، والعزائم الراسخة للحشود التي بلغت عشرات الملايين، قد نالت إعجاب أحرار العالم، وألقت بأعداء الشعب الإيراني في الحيرة والدهشة والغضب.
وبالتزامن مع هذه الملحمة، أثبت نكث الشيطان الأكبر المتكرر للعهود إزاء مذكّرة التفاهم الموقّعة بين رئيسَي إيران وأمريكا، مرةً أخرى هذه الحقيقة للجميع، وهي مدى تفاهة توقيع الرئيس الأمريكي وافتقاره إلى المصداقية، وأنّ الغطرسة والاستئثار والوحشية أجزاء لا تنفصل عن النهج الأمريكي. واليوم، كشفَ الشيطان الأكبر مرّة أخرى عن وجهه الحقيقي بلا قناع، لتكون هذه التجربة المظلمة وثيقةً دامغةً على كذب أمريكا، وجنوحها عن المنطق، واستحالة الوثوق بها.
والآن، إذ يسعى العدو الأمريكي إلى إشعال فتيل الحرب وتحمّل أثمان باهظة ومزيد من الخزي، فليعلم أنّ لدى الشعب الإيراني العزيز وجبهة المقاومة دروساً لا تُنسى.
إنّ من أكثر الأمور مبدئيةً في هذه المرحلة الإصرار على وحدة الكلمة والاتحاد المقدّس، على مستويات الشعب والمسؤولين كافة، من أجل تحقيق التطلّعات السامية للثورة الإسلامية وضمان عزّة إيران واستقلالها. إنّ صون الوحدة وتجنّب الفرقة والتنازع والخلافات السياسية واجبٌ على الجميع، ودور المسؤولين والكوادر المخلصة في تعزيز تماسك البلاد هو الأكثر أهميةً وحساسية.
وعلى هذا الأساس، إنّ الشعب العزيز، بمواصلته الثقة بالمسؤولين المخلصين في السلطات الثلاث، سيبقى يقظاً وفاعلاً في الميدان لضمان صون مصالح إيران الإسلامية. وفيما يخص الانتقادات لأداء بعض المسؤولين، فإني أرى أن هذا الحرص رصيدٌ قيّم، لكن يجب على أهل البصيرة الحذر من أن يُفضي هذا النهج إلى وقوع ظلم على بريء، أو أن يتسبب في شرخ للوحدة والتلاحم الاجتماعي. ينبغي ألّا يتلقّى العدو منّا أيّ مؤشر ضعف؛ ومتى ما التزمنا بهذه المراعاة، فلن يكون أمامه سوى طريق الهزيمة.
مرّة أخرى، أتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى كلّ فرد من أبناء الشعب العزيز، كما أتقدم بالشكر من مراجع التقليد العظام، والعلماء، والنخب، وأقدّر جهود المؤسسات المدنية والعسكرية، وحضور مسؤولي جبهة المقاومة. نأمل أن يشمل اللطف والدعاءُ الخاصّ لمولانا (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) جميع الذين شاركوا في هذه الملحمة التاريخية.


