انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي موجة من القلق حول إعلانات منشورة على تطبيق فينتد (Vinted)، تضمنت صوراً لدمى وألعاب أطفال معروضة بأسعار خيالية تصل إلى آلاف اليوروهات. هذه الإعلانات دفعت ببعض المستخدمين إلى إطلاق مزاعم بأن المنصة تُستخدم كغطاء لشبكة دولية للاتجار بالأطفال، مستندين إلى وجود رموز مريبة وإشارات غامضة في أوصاف تلك المنتجات.
تُعد فينتد منصة رائدة عالمياً في بيع وشراء السلع المستعملة، وتعتمد في عملها على تواصل مباشر بين البائع والمشتري، مما يثير تساؤلات حول آليات الرقابة ومكافحة المحتوى غير القانوني.
شيفرات أم تفسيرات مضللة؟
استند مروجو هذه الادعاءات إلى وجود كلمات مثل صغير، مطيع، وعذراء في أوصاف الإعلانات، معتبرين إياها شيفرات لبيع أطفال. في المقابل، أوضحت شركة فينتد أن الأرقام التي تظهر في خانة العمر تشير حصراً إلى الفئة العمرية الموصى بها لاستخدام اللعبة، وهو إجراء قياسي في صناعة الألعاب، بينما تعبر الأطوال المذكورة عن مقاسات المنتجات المعروضة.
لماذا الأسعار مرتفعة؟
تؤكد الشركة أن السعر المرتفع الذي يظهر في بعض الإعلانات لا يعني بالضرورة وجود نشاط إجرامي؛ إذ يمتلك البائعون حرية تحديد أسعار سلعهم. وأشارت فينتد إلى أن بعض هذه الأسعار قد تكون نتيجة أخطاء في الإدخال، أو وسيلة لجذب الانتباه، أو استراتيجية لمنع إتمام عملية البيع مؤقتاً، أو حتى محاولات من مستخدمين لإجراء تحقيقات خاصة لاختبار ردود فعل الآخرين.
موقف السلطات والتحقيقات
بدأت السلطات في فرنسا وألمانيا بمراجعة البلاغات المتعلقة بهذه الإعلانات. ومع ذلك، صرحت الشرطة الألمانية بأنه لا توجد حتى الآن أدلة موثوقة تثبت تورط المنصة في حالات اتجار بالبشر. من جانبها، أعلنت فينتد عن تعاونها الكامل مع السلطات، مؤكدة أنها لم تعثر على أي دليل يربط الإعلانات المتداولة بعمليات غير قانونية، مرجحة أن يكون جزء كبير من هذا المحتوى مضللاً ويهدف إلى إثارة الذعر الرقمي.
نمط متكرر من الشائعات
يرى خبراء أن هذه الادعاءات تتبع نمطاً متكرراً ظهر سابقاً في منصات مثل إتسي ووايفير. وغالباً ما تبدأ القصة بمعلومة غامضة يتم تضخيمها عبر آلاف المشاركات العاطفية، دون تقديم روابط أصلية للمنتجات أو إثباتات مادية. ويشدد جو إنغلش، المتحدث باسم اليونيسف، على أن جرائم الاتجار بالأطفال غالباً ما تتم عبر دوائر اجتماعية قريبة من الضحية، وليس عبر إعلانات عامة على منصات تجارية، مشدداً على ضرورة التمييز بين الاشتباه المبرر ونظريات المؤامرة التي تفتقر إلى الأدلة.


