لم يكن الطالب آدم ينتظر ورقة أسئلة بقدر ما كان يترقب قراراً ينهي شهوراً من الضياع. فبين تأجيل الامتحانات الرسمية وتقليص المناهج، وصولاً إلى إلغائها التام ومنح الطلاب إفادات نجاح، عاش آلاف الطلاب في لبنان حالة من التخبط، ليجدوا أنفسهم أمام تساؤل أكثر إلحاحاً: كيف سيتم تقييم مستواهم الأكاديمي في ظل غياب المعيار التقليدي للانتقال إلى الجامعة؟
يقول آدم، الذي كان يستعد لامتحانات الثانوية العامة: فرحنا لانتهاء الضغط، لكننا شعرنا بالحزن لأننا لم نتمكن من إثبات مستوانا الحقيقي. هذا الشعور لا يقتصر على آدم وحده، بل يمتد لآلاف الطلاب الذين أنهوا عاماً دراسياً استثنائياً دون خوض الامتحانات الرسمية، وذلك بعد إقرار مجلس النواب منح إفادات لطلاب الصف التاسع والثانوية العامة والتعليم المهني، استجابة للظروف الأمنية التي فرضتها الحرب.
من الامتحان إلى الإفادة: ميزان العدالة المفقود
لم يكن القرار وليد لحظة، بل جاء بعد جدل واسع حول إمكانية إجراء الامتحانات في ظل النزوح وتفاوت قدرة المدارس على استكمال المناهج. الحكومة كانت قد اقترحت سابقاً اعتماد علامات امتحانات نصف السنة كمعيار للنجاح، وهو ما قوبل باعتراضات واسعة لعدم عدالته، نظراً لأن العديد من الطلاب لم يتمكنوا من تقديم تلك الامتحانات بسبب الأوضاع الأمنية.
رؤية تربوية: الكأس المر
يوضح مقرر لجنة التربية النيابية، النائب إدغار طرابلسي، أن القرار كان الكأس المر ولكنه الأكثر عدالة. ويؤكد طرابلسي أن الجامعات لا تعتمد على الشهادة الرسمية وحدها، بل تملك أدواتها الخاصة من امتحانات قبول ومقابلات لتحديد مستوى الطالب، مشيراً إلى أن لبنان سبق أن لجأ لهذا الخيار في ظروف استثنائية سابقة.
الجامعة هي الاختبار الحقيقي
من جهته، يرى الأستاذ الجامعي حسين جواد أن تدخل مجلس النواب كان ضرورياً لتصحيح الخلل الحكومي. ويؤكد جواد أن الجامعة ستكون الاختبار الحقيقي، فمن لا يمتلك المستوى الأكاديمي المطلوب لن يتمكن من الاستمرار، مستشهداً بتجربته الشخصية حين حصل على إفادة عام 1978 وأكمل مسيرته الأكاديمية بنجاح.
وفي المدارس، ترى المعلمة مريم عقيل أن القرار كان صائباً إنسانياً وتربوياً، مشددة على أن الطالب المجتهد سيثبت جدارته في الجامعة. ومع ذلك، يبقى القلق قائماً لدى الطلاب بشأن قدرتهم على مواكبة المتطلبات الجامعية بعد أن اضطروا للاعتماد على الدراسة الذاتية في أجزاء كبيرة من المنهج. فالامتحان الرسمي غاب هذا العام، لكن الامتحان الأصعب بدأ للتو؛ وهو قدرة النظام التعليمي على النهوض وحماية مستقبل جيل كامل من تداعيات الأزمات.


