في خطوة استراتيجية تهدف إلى تغيير قواعد تطوير الألعاب الرقمية، أعلنت شركة روبلوكس عن إطلاق أداة مبتكرة تحت اسم بيلد (Build)، تتيح للمستخدمين ابتكار ألعاب وتجارب تفاعلية متكاملة مباشرة من هواتفهم الذكية، دون الحاجة إلى مهارات برمجية مسبقة أو استخدام برامج التصميم المعقدة على الحواسيب.
من فكرة مكتوبة إلى واقع افتراضي
تعتمد أداة بيلد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث توفر للمستخدم واجهة محادثة ذكية. بمجرد كتابة وصف بسيط للفكرة، مثل أنشئ لعبة مغامرات داخل جزيرة مليئة بالألغاز والكنوز، يبدأ النظام تلقائياً في بناء البيئة ثلاثية الأبعاد، وتصميم الشخصيات، ووضع القواعد الأساسية للعبة، وإدراج المؤثرات الصوتية والبصرية في غضون دقائق.
تطوير الألعاب ينتقل إلى الهاتف
سعت روبلوكس من خلال هذه الأداة إلى كسر الحاجز التقني الذي كان يفرضه برنامج روبلوكس ستوديو المخصص للحواسيب، لتمكين ملايين المستخدمين من تحويل أفكارهم إلى ألعاب قابلة للمشاركة من هواتفهم المحمولة. وتعد هذه الخطوة بالغة الأهمية خاصة في الأسواق الناشئة، حيث يعتمد غالبية المستخدمين على الهواتف الذكية كمنصة أساسية للوصول إلى الخدمة.
منظومة ذكية متكاملة
لا تقتصر رؤية الشركة على بيلد فحسب، بل تعمل على تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين لمساندة المطورين في دورة حياة اللعبة كاملة؛ بدءاً من اختبار الألعاب واكتشاف الأخطاء تلقائياً، وصولاً إلى تحليل سلوك اللاعبين وتقديم مقترحات لتحسين تجربة المستخدم. وتصف الشركة هذه التجربة بأنها انتقال من مرحلة التنفيذ اليدوي إلى مرحلة التعاون مع الذكاء الاصطناعي، حيث يصبح المستخدم مخرجاً فنياً للأفكار أكثر من كونه منفذاً تقنياً.
إطلاق تدريجي وضوابط أمنية
من المقرر أن تدخل الأداة مرحلة ألفا العامة (Public Alpha) في 28 يوليو/تموز الحالي، بدءاً من نيوزيلندا قبل توسيع نطاقها عالمياً. ولضمان بيئة آمنة، وضعت الشركة ضوابط عمرية صارمة، حيث سيُسمح لمن هم في سن 9 سنوات فما فوق باستخدام الأداة، بينما يقتصر حق نشر الألعاب للعامة على المستخدمين الذين تبلغ أعمارهم 16 عاماً أو أكثر.
مستقبل صناعة المحتوى
يفتح هذا التحول آفاقاً اقتصادية جديدة للمبدعين، حيث تتيح روبلوكس للمطورين تحقيق دخل من ألعابهم الناجحة. ورغم التحديات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية وجودة المحتوى الناجم عن الذكاء الاصطناعي، إلا أن الخطوة تعيد رسم ملامح صناعة الألعاب، مما يمهد الطريق لجيل جديد من المبدعين الذين سيتحولون من مستهلكين للمحتوى إلى صانعين له.


